الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الدخل والثروة والنقود:
لإدراك مفهوم الدخل القومي ينبغي التمييز بينه وبين الثروة والنقود، إذ يتمثل الدخل القومي تيارا أو تدفقا خلال فترة زمنية معينة يستهلك جانبا هاما منه والجانب الآخر يدّخر لاستثماره، وإذا ما تم توجيهه للاستثمار زادت الموجودات من السلع الاقتصادية لدى المجتمع.
أما ثروة المجتمع فتمثل الموجودات المادية ذات القيمة الاقتصادية وهي تقاس في لحظة زمنية معينة فهي إذن رصيد وليست تيارا أو تدفقا. كما أنها لا تضم إلا الأشياء المادية الملموسة، فلا تضم الخدمات. والثروة قابلة للزيادة، كما أنها قابلة للنقص إذا ما زاد استهلاك المجتمع عن دخله.
والنقود هي وحدة قياس الدخل أو الناتج، الذي يضم سلعا ذات طبيعة مختلفة، ومن ثَمَّ لا يمكن جمعها إلى بعضها في قياس الدخل أو الناتج إلا باستخدام مقياس موحد للقيم هو النقود. حيث تستخدم القيم النقدية لمختلف المنتجات من سلع وخدمات في الوصول إلى التقدير المطلوب للدخل أو الناتج. ويتم الحصول على هذا الدخل بضرب كمية كل سلعة وخدمة منتجة في السعر الجاري لها في السوق. ثم جمع حاصل الضرب لجميع السلع والخدمات للوصول إلى الرقم الإجمالي المعبر عن الدخل.
إن الدخل القومي لمجتمع ما لا ينبغي مساواته لكمية النقود المستخدمة، إذ أن كمية النقود هذه يتكرر استخدامها وتبادلها بين أفراد المجتمع لأكثر من مرة، ويتكون مع كل عملية مبادلة السلع بالنقود دخل لبائع السلعة دون زيادة في كمية النقود، لذا يكون الدخل القومي أكبر من كمية النقود وتشبه العلاقة بين الدخل والنقود تلك العلاقة بين الدخل والثروة، فالدخل يمثل تيارا متدفقا، أما النقود فتمثل رصيدًا. فيتحقق الدخل بانسياب النقود بين الوحدات الإنتاجية والاستهلاكية نظير السلع والخدمات والمختلفة.
قياس الدخل والناتج:
يقاس الناتج القومي الكلي أو الداخلي عادة استخدام أداتين؛ أولهما هي سعر السوق، وهو السعر الذي يدفعه المستخدم النهائي، ويشير هذا الناتج إلى الناتج القومي بسعر السوق. أما الأداة الثانية؛ فهي تكلفة عناصر الإنتاج وهي مجموع عوائد هذه العناصر من الإنتاج، وهذه