الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

تعتبر هذه الوظيفة أقدمَ وظيفة تؤديها النقود وأهمَّها، ويعود ظهور النقود منذ البداية إلى حاجة الناس لأداء مبادلة لتذليل صعوبات المقايضة وتسهيل عمليات التبادل بين أفراد المجتمع، ولقد أدى استخدام النقود إلى تجزئة المقايضة إلى عمليتين منفصلتين تماما، حيث تستبدل السلع بنقود في المرحلة الأولى، ثم تُستبدل النقود بالسلع في المرحلة الثانية.

ومن فوائد استخدام النقود كأداة مبادلة تخفيض نسب التبادل عما كان عليه نظام المقايضة كما ساعد على ظهور التخصص في بعض أنواع الإنتاج، ثم تقسيم العمل داخل النوع الواحد من الإنتاج.

ب ـ مقياس للقيمة:

تستخدم النقود لقياس جميع السلع والخدمات المتداولة داخل الاقتصاد الوطني، وعند تحديد الوحدة النقدية يصبح السعر مؤشرا للقيمة مشيرا إلى عدد الوحدات النقدية المطلوبة للحصول على أي من السلع والخدمات، فيقال إن ثمن كلغ من الموز يساوي 100 دينار وثمن اللتر من الحليب يساوي 40 دينارا وثمن المتر من القماش يساوي 35 دينارا، وباستخدام النقود أصبحت جميع السلع والخدمات تبادل بشيء واحد، وقد ساعد استعمال وحدة حساب عامة على سرعة تداول المعلومات الاقتصادية بين أفراد المجتمع، إذ أن ذلك يساعد البائعين والمشترين على تحديد اختياراتهم في البيع والشراء وتحديد كمياتها وأنواعها.

الوظائف المشتقة:

أ ـ مستودع للقيمة:

تتمثل في خزن القوة الشرائية، أي تأجيل إنفاق النقود واستبدالها بالسلع والخدمات في وقت لاحق، إذ باستطاعة الفرد مثلا الامتناع عن إنفاق جزء من دخله النقدي الشهري خلال حياة عمله، والاعتماد على مدخراته عندما يحال إلى التقاعد، وحتى تقوم النقود بوظيفة مستودع القيمة لا بد من توفر شرطين:

1 - ألا تتعرض قيمتها للانخفاض بمرور الزمن.

2 - قبول استبدالها بالسلع والخدمات المطلوبة.

١٣٨ / ١٨٧