الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

ب ـ وسيلة للمدفوعات الآجلة:

وهي وظيفة مشتقة وتابعة للوظيفة الأولى، وهي كونها وسيطا للمبادلة، حيث إن المبادلة قد تتمُّ نقدًا، وقد تتم مع تأجيل الثمن. ومن خلال هذه الوظيفة استطاع رجال الأعمال الحصولَ على القروض من البنوك لتمويل عمليات الإنتاج، كما استطاعت الحكومات الاقتراض من البنوك والجمهور عن طريق إصدار الأسهم والسندات، ويستطيع الأفراد الحصول على كثير من السلع المختلفة على أساس الدفع بالأقساط المؤجلة.

النقود في الاقتصاد الإسلامي:

يقول اين رشد: "النقود المقصود منها المعاملة أولا في جميع الأشياء لا الانتفاع، والعروض مقصود منها الانتفاع أولا لا المعاملة"(1)

وقد بني تقسيم المال في الفكر الإسلامي إلى نقود وعروض على أساس وظيفي، ويرتكز في فكرته الأساسية على النظر إلى المال من حيث المقصود منه، ولما كانت النقود كأداة للتبادل ووسيلته العامة، تؤدي وظيفة تختلف عن وظيفة العروض، نجد أن لها أحكاما خاصة في مبادلتها. لذلك رأينا الفقهاء يقسمون المال إلى عروض ونقود، ثم يقسمون العروض إلى:

1 - عروض التجارة وهي العروض المعدة للبيع ويطلق عليها الأصول المتداولة.

2 - عروض القُنْية وهي العروض غير المعدَّة للبيع ويطلق عليها الأصول الثابتة.

ويلحق بالنقود ما هو دين النقد، وهو ما كان أصله نقدا أي من قرض ويعرف بدين القرض أو بدين النقد. كما يلحق بعروض التجارة دين التجارة، وهو ما كان أصله من عروض التجارة أي بيع ويعرف بدين التجارة أو دين البيع.

وعلى هذا فإن المقصود من النقود في الفقه الإسلامي هو المعاملة أولا، أما العروض فإن المقصود منها الانتفاع أولا.

(1) :ابن رشد: بداية المجتهد، ج1،ص:252 عن، شوقي دنيا، النظرية الاقتصادية من منظور إسلاميـ ص:308

١٣٩ / ١٨٧