الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الصحابة هي التي تسد حاجات الفقراء وبعض الحاجيات الضرورية، فلما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأخذ شكل الدولة يظهر بجلاء نزلت الآيات التي أوجبت على المسلمين الزكاة في أموالهم وبيَّنت الفئات المستحقة لها وتولَّت السنَّة النبوية بيان الأموال الزكوية، ومقدار النصاب والشروط التي يجب توفرها؛ فكانت هي المورد الأول من موارد الدولة الإسلامية.(1)
ثم يأتي المورد الثاني من غنائم الغزوات والحروب التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم ضد المشركين واليهود، وهو خمس الغنائم الذي أقرته الآية الكريمة: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ … ﴾ (الأنفال:41). ثمَّ يجيء المورد الثالث وهو الفيء، الذي يكون على طريق الصلح والمعاهدات بدون قتال وحروب: ﴿وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَّشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الحشر:6) ثمَّ يرد المورد الرابع من موارد الدولة الإسلامية المتمثل في الجزية التي فرضت على غير المسلمين من أهل الكتاب: ﴿قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَّدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (التوبة:29)
وقد عيّن الرسول صلى الله عليه وسلم عُمّالا لجمع هذه الأموال، ويلاحظ أنه لم يكن هناك بيت المال لإيداع هذه الأموال، إذ كانت الأموال تجمع وتصرف في حينها، فلم ينشأ الداعي لإنشاء بيت المال.
وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثرت الأموال بسبب الفتوحات العظيمة في العراق والشام، ما جعل عمر رضي الله عنه ـ بإشارة من بعض الصحابة رضي الله عنهم ـ يفكر في ضبطه وتوزيعه بطريقة عادلة، فوضع له الدواوين، كل ديوان مختص بإيراد من الإيرادات، وضَبط قوائم المستحقين، ورتّب جرايات(2) الجند وأرزاقهم وسائر العمال.
(1) : عبد الخالق النواري، النظام المالي في الإسلام، ص: 5 - 6
(2) الجراية: هي رزق الجند و عطيته، أي مرتبه، و يعتبر ديوان الجند أول ديوان وضعه الخليفة عمربن الخطاب