الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

الزكاة الضريبية:

دلّت الدراسات الاقتصادية(1) أن حصيلة الزكاة أكبر وأعلى من حصيلة الضرائب، لأن وعاء الزكاة واسعٌ يشمل كل مال نامٍ، سواء أكان رأس مال أم دخلاً، بينما وعاء الضريبة في أغلب التشريعات الوضعية يشمل الدخل فقط، أو رأس المال فقط.

كما أن نسبة الزكاة متدرجة حسب المجهود المبذول، من 2.5 % و5% و10% وتصل إلى 20% في بعض الأموال كالمعادن، كما أن نسبة التهرب من أداء الزكاة تنخفض إلى نسبة أدنى مقارنة بالتهرب الضريبي، لأن المزكّي يشعر وهو يدفع زكاة ماله أنه يؤدي فريضة يتقرب بها إلى الله عز وجل، وهذه بعض الفروق بين الزكاة والضريبة:

1 - الزكاة محددة المقدار ولا يصح تجاوزه، وهي تتجدد سنويا وعند استحقاقها، وغير قابلة للإلغاء من أحد. أما الضريبة فهي متروكة لتقدير السلطة المالية ليفرض منها ما يكفي لتغطية ما يراد تغطيته من النفقات العامة، وقد تلغى الضريبة عند انتهاء الحاجة إليها، أو يزاد فيها إذا كانت غير كافية مع الحاجة إلى فرضها.

2 - الزكاة طهرة، ونماء، وتزكية للنفس والمال، وهي تربية على البذل والسخاء، وتسمو بالمزكي من أغلال المادة إلى علياء الجوانب الروحية، بينما الضريبة مساهمة مادية وتغطية لبعض الأعباء المادية، ولا تخرج عن هذا الهدف المادي.

3 - للزكاة مصارف محددة ولها أولوية، وقد حدّد رب العزة هذه المصارف، فلا يجوز لأحد استعمال أموال الزكاة في غير هذه المصارف، وأولويتها أنها تنفق على المستحقين من المسلمين أولا، وما فضل منها ينفق على المستحقين من رعايا الدولة، إن لم يكن في بيت مال المسلمين ما ينهض بهذا العبء. أما الضريبة فإنها تفرض لتغطية حاجات عامة، وتشمل بالتساوي عموم رعايا الدولة الغني والفقير، وهي عامّة لعموم الحاجة بدون ترتيب أولويات محددة.(2)

(1) : يوسف كمال محمد، فقه الاقتصاد العام، ص: 237.

(2) : محمود محمد بابللي، مصادر تمويل الدولة الإسلامية، ص: 192.

١٥٦ / ١٨٧