الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ب ـ الخراج:

تعريفه:

لغة يفيد الإتاوة التي تؤخذ من أموال المكلفين، ومنه "الخراج بالضمان"، واصطلاحا: هو ما فرضه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أراضي السواد بعد أن قرر ترك الأرضين المفتوحة عنوةً بيد أصحابها، ليقوموا بعمارتها ويدفعوا إلى بيت مال المسلمين خراجها، ثم أصبح الخراج يطلق على أجرة الأرض أو كرائها من غلتها.(1)

مشروعية الخراج وأهميته المالية:

شرِّع الخراج باجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ بإجماع الصحابة رضي الله عنهم لما توسعت الرقعة الإسلامية بفتوحات بلاد الفرس والروم ومصر، فكَّر الخليفة أن يسلك بنظره الثاقب في مالية الدولة الجديدة سياسة رشيدة تصون مصالحها وتقوي إيراداتها، فعمد إلى إيجاد مورد جديد دائم هو الخراج، ولم يكن عن هوى وابتداع، وإنَّما تحقيقا لمقاصد الشرع الحنيف، وتطبيقا لروح التشريع الإسلامي، ولم يكن ذلك قرارا فرديا وإنَّما نبع عن شورى بين أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار، فلما تمت تلك الفتوحات أراد الفاتحون تقسيم الأراضي على المقاتلين تطبيقا لآية تقسيم الغنائم في سورة الأنفال، فرأى عمر رضي الله عنه -بنظره السديد- أن تُقسّم الأموال المنقولة، وتُترك العقارات والأراضي بأيدي أصحابها، فتُفرض الجزية على الرؤوس والخراج على الأراضي. واستدل على ذلك بآية الحشر(2)، وقد عارضه بعض الصحابة فرأى عمر عقد مؤتمر للفصل في الأمر بالتشاور بين كبار الصحابة، فعرض أمير المؤمنين الأمر كما رآه؛ مستدلاًّ بالقرآن الكريم، مبيِّنا الأوضاع العسكرية والاستراتيجية للدولة الفتية، وما يلزمها من موارد لحفظها وصد الأعداء عنها والقيام برسالتها في نشر الدعوة، كما

(1) : بابللي، مصادر تمويل الدولة الإسلامية:، ص: 210.

(2) :انظر تفاصيل تشريع الخراج في: أبو يوسف، الخراج:، ص: 28.

١٥٧ / ١٨٧