الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

بناء على ذلك، فإن الفكر الإسلامي يرى تقسيم بيت المال إلى عدة أقسام: وهي ثلاثة أنواع كما رأيناها في أقسام النفقات.

لا مركزية الإدارة المالية:

إن التنظيم السابق المتمثل في تقسيم بيت المال إلى عدة أقسام، كل قسم منها يرعى نوعا من الحاجات العامة، جسّد مفهوم اللامركزية في الإدارة المالية، والذي يمكن أن نسميه تقسيما رأسيا لبيت المال، وهناك تقسيم أفقي لبيت المال يتمثل في اللامركزية في الإدارة المالية الإسلامية.

ذلك أنه عندما وجد بيت المال في الإسلام باعتباره مكانا لحفظ المال العام، كانت الدولة قد جاوزت حدودها شبه الجزيرة العربية، وانضمت إليها بعض الأقاليم الأخرى، مما أوجب تنظيم بيت المال بصورة متقاطعة، أفقية و عمودية، تلبي احتياجات الدولة المتسعة في ظل صعوبة المواصلات القائمة آنذاك.

ومن إشعاعات فريضة الزكاة وهي فريضة محلية تدار على أساس اللامركزية فهم المسلمون أن اللامركزية هي أنجع أسلوب للإدارة المالية في الدولة، فلذلك جعلوا لكل ولاية إدارة مالية مستقلة، تتمثل في بيت مالها الخاص بها، إلى جوار بيت المال المركزي الموجود في العاصمة، بحيث يتولى بيت المال المحلي كافة مهام بيت المال في الإسلام. داخل النطاق الإداري الإقليمي الذي يشرف عليه فكان يتولى الإنفاق الجاري والاستثماري والاجتماعي وسائر أنواع الإنفاق المقرر في الإسلام، ثم يحمل الفائض إلى بيت المال المركزي، وإن احتاج بيت المال المحلي إلى معونة بيت المال المركزي قدمها إليه.

هذا هو التنظيم الذي أقره الفكر الإسلامي للإدارة المالية في الدولة في شقه العمودي والأفقي، مما يضمن التحكم والتنظيم والعدل في الجباية والإنفاق.

١٧٢ / ١٨٧