الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٢٢

أما الاقتصاد الإسلامي فلا يفرق بين الاقتصاد والأخلاق بل يربطهما برباط وثيق، إذ أن الأحكام الشرعية مرتبطة بالأخلاق، ولا سيما المعاملات المالية الاقتصادية التي تتميَّز بالمكايسة والمساومة، وتبادل المنافع؛ فكل طرف يسعى أن يجلب النفع لنفسه أثناء إبرام العقود مع غيره، لذا يستلزم أن تسود أخلاق المسامحة والإيثار إلى جانب الصدق والأمانة والوفاء لإزالة كل خلاف أو خصام بين المتعاقدين، فالأخلاق في المعاملات المالية بمثابة صمام أمان لزرع الثقة والطمأنينة والائتمان بين مختلف الأطراف، وبدونها تغدو المعاملات المالية فرصة لاستغلال النفوذ والابتزاز وتسلط القوي على الضعيف. وفي القرآن الكريم والسنة النبوية شواهد كثيرة على قيمة الأخلاق، وقد حصر نبيء الإسلام صلى الله عليه وسلم رسالته في إتمام مكارم الأخلاق، ودعا الأنبياء والرسل أقوامهم إلى التحلي بمكارمها، وقرنوها بعبادة الله، إذ يقول الله تعالى على لسان سيدنا شعيب: ﴿أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُواْ بِالْقُسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (الشعراء: 181 - 183)

ج ـ الاقتصاد الإسلامي إنساني عالمي واقعي:

1 - اقتصاد إنساني عالمي:

لما كان الإسلام دينا عالميا إنسانيا أبديا(1)، فإن كلّ ما يتصل به يأخذ هذه الصفة، لذا يكون الاقتصاد الإسلامي اقتصادا إنسانيا عالميا. ومما يدل على إنسانية الاقتصاد الإسلامي وعالميته أنه لم يفرق بين فرد وآخر وشعب وآخر، أو بين أمة وأخرى، فالناس كلهم عباد الله، ومن ثم فإن الإسلام شرَّع تعاليمه للناس كافة، ولم يقتصر فيها على المسلمين فقط، وقد بيّن الله تعالى أنه خلق الناس جميعا وجعلهم شعوبا وقبائل من أجل أن يتعارفوا ويتعاونوا على البر والتقوى.

وبعد هذا البيان الإلهي لعالمية الاقتصاد الإسلامي وصلاحيته لكل زمان و مكان، فإننا نرى ضرورة وأهمية تطبيق المجتمعات الإنسانية كافة للاقتصاد الإسلامي والسير على منهجه، من أجل القضاء على المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البشرية.

(1) : ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء:107}، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (سبأ:28)

٢١ / ١٨٧