الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٢١

العباد في الرزق من شأنه أن يقضي على مشكلة طالما شغلت أهل الاقتصاد، وهي مسألة الصراع الطبقى الذي ينشأ بين الأفراد بسبب الفقر المدقع والغنى الفاحش، لأن هذا الإيمان يحرر صاحبه من الخوف من مستقبل حياته؛ لأن الله عز وجل قد كفل له رزقه وما عليه إلا أن يسعى ويكدَّ.

إن الإيمان بالله عز وجل يدفع الإنسان إلى الخوف منه ومراقبته في كل عمل يقوم به، وهذا ينعكس على سلوك الفرد وتصرفه، فيمتنع عن مزاولة الأنشطة الاقتصادية المحرمة، كالربا والاحتكار والرشوة، وإنتاج المحرمات، واستهلاكها، والاستثمار فيها.

ب – الاقتصاد الإسلامي ذو طابع تعبدي أخلاقي:

من فضل الله على خلقه أنه لم يجعل العبادة محصورة فيما فرض عليهم، بل وسع من دائرتها لتشمل كل عمل خير نافع، يفيد الفرد والمجتمع، بشرط إخلاص النية فيه لله تعالى، وقد جعل النبيء صلى الله عليه وسلم الأعمال التي يقوم بها الإنسان لمعيشته وكفاية نفسه وأهله ومجتمعه عبادة يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل، فالزارع في حقله، والعامل في حرفته، والتاجر في متجره، إذا قام بعمله وأتقنه مع إخلاص النية لله والتزامه حدود الله؛ فلا يغش ولا يخون، تَحوّل كل ذلك إلى عبادة يُثاب عليها، ويغفر له بها من ذنوبه، فالنبيء صلى الله عليه وسلم لم يجعل مجرد مزاولة النشاط الاقتصادي عبادة فحسب، بل جعل الهمَّ الذي يصيب الإنسان أثناء عمله، أو حين طلبه للعمل، أو الحرفة، أو الوظيفة، التي يقتات منها الإنسان -وما أكثر المشاكل والعقبات التي تعترض العامل والموظف والحرفي في هذا العصر - جعلها من مكفرات الذنوب(1).

تقوم النظم الاقتصادية المعاصرة على الفصل بين الاقتصاد والإخلاق، وهي لا تميز بين ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي في أي سلوك اقتصادي؛ إذ العالم الاقتصادي لا يهتم إلا بالوسائل التي تشبع رغبات الإنسان، بغض النظر عن طبيعة هذه الرغبات ودوافعها وأهدافها،

(1) : عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من الذنوب ذنوبا لا تكفّرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة " قالوا: فما يكفّرها يا رسول الله؟ قال: " الهموم في طلب المعيشة ". المعجم الأوسط للطبراني - باب الألف، من اسمه أحمد - حديث: 101.

٢٠ / ١٨٧