الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ويقول صلى الله عليه وسلم: "لوكان لابن آدم وادٍ من ذهب لَأحبَّ أن يكون له ثانٍ، ولو كان له ثان لَأحبَّ أن يكون له ثالث"(1).

هذا عن الرغبات أما الحاجات فأصولها محدودة ومقدرة. فالحاجة إلى الطعام محدودة، والحاجة إلى الثياب محدودة، والحاجة إلى السكن محدودة، وهكذا بقية الحاجات، فلكل حاجة إنسانية مستوى من الكفاية، حتى حاجة الإنسان إلى التدين والعبادة هي الأخرى لها مستوى يحقق به حاجته تلك.

هذا هو موقف الإسلام من الموارد، وموقفه من الحاجات، ومنه يتضح أنّ الموارد ليست بعاجزة كما أن حاجات الإنسان ليست لا نهائية. فالنتيجة أن التشخيص الوضعي لطبيعة المشكلة مرفوض من وجهة النظر الإسلامية. وليس معنى ذلك نفيَ المشكلة الاقتصادية كلية من حياة الإنسان، و أنه سوف يعيش دائمًا في رغد من العيش، وأنه غير محتاج إلى بذل الجهد والقيام بالنشاط الاقتصادي، فواقع الإنسان قد يشهد مشكلة اقتصادية بصورة أو بأخرى، لكنها في غالب أحوالها سوف تكون مشكلة سلوكية، أي أنها نابعة من السلوك الإنساني ذاته، حتى ولو حصلت ندرة في الموارد، فسببها في الكثير الغالب هو سلوك الإنسان.

وذلك ما تنص عليه آيات قرآنية كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (آل عمران:96).

وفي ضوء ذلك التشخيص الإسلامي لطبيعة المشكلة، نجد مواجهتها ترتكز على مقومات هي:

أولا: بالنسبة للمجتمع الإسلامي قوة التمسك بالشريعة والتقرب إلى الله تعالى.

ثانيا: القيام باستخدام أقصى الطاقات البشرية و المادية، و عدم إهمالها أو تبديدها.

ثالثا: ترشيد عملية الانتاج كما وكيفًا، أهدافاً ووسائل، وربطها بالحاجات الحقيقية.

رابعا: عدالة التوزيع على المستوى القومي والمستوى الإقليمي وعلى المستوى العالمي، ويدخل في ذلك التكامل الإسلامي والتعاون الدولي العادل.

(1) - صحيح مسلم - كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا - حديث: 1802.

٤٩ / ١٨٧