الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ومع ذلك علينا أن ندرك هنا بعض الأمور الهامة، التي منها أن موقف الإسلام من الموارد مرتبط تماما بموقفه من حاجات الإنسان، فالموارد كافية لحاجات الإنسان الحقيقية التي تتوقف عليها حياته ووظيفته في الحياة. ولكنها لا تكفي رغبات الإنسان وشهواته.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فعلينا أن ندرك أن قانون الدنيا الذي وضعه الله- تعالى لها أن الموارد هي من ناحية مقدرة، بعضها فيه بسطة، وبعضها فيه تقتير، وهي من ناحية أخرى تتطلب العمل البشري حتى تصير منتجات تصلح لإشباع حاجات الإنسان. إذن، فإن الدور البشري هام وضروري في قضية المعاش. ﴿هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الَارْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ (الملك:15)، ومادام الأمر كذلك فإن السلوك الإنساني يتوقف عليه الموقف الاقتصادي للإنسان، فإذا التزم السلوك جادة الطريق تجاه الموارد بأن تعامل معها بالطريقة الرشيدة فلن يعيش مشكلة الندرة، أما إذا أصابه الانحراف سواء في عدم استخدام الموارد وتركها مكنونة في باطن الأرض، أو على ظهرها، أو أساء استخدامها بتدميرها أو استعمالها في غير ماخلقت له، أو أساء في علاقته بأخيه الإنسان، فسوف تظهر مشكلة الندرة نابعة من السلوك الإنساني نفسه، وليست في قصور الموارد.

ب ـ حاجات الإنسان:

من حيث المبدأ، نجد الإسلام يفرق بوضوح بين الحاجات وبين الرغبات والشهوات، فالحاجات هي ما تستلزمه حياة الإنسان فعلاً، بأن تتوقف عليها فطرة الإنسان وطبيعته وتستدعيها وظيفته في الحياة. فكل ما يتوقف عليه الكيان الإنساني المركب من عناصر روحية ومادية وفكرية يُعتبر حاجة للإنسان يجب أن تشبع أو تُلبى، كذلك فكل ما يتوقف عليه قيام الإنسان بوظيفته في الحياة التي تتمثل في عمارة الكون بالضوابط التي وضعها الله - عز وجل- وفي عبادة الله يُعتبر حاجة للإنسان، وما عدا ذلك فهي رغبات وشهوات يعترف الإسلام لها بأنها غير محدودة ولا متناهية يقول تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَاْلبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾ (آل عمران:14)

٤٨ / ١٨٧