الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الفصل الثاني:

الاقتصاد الجزئي

المبحث الأول:

الانتاج وعناصره:

تعريفه:

يُعرّف الإنتاج بأنه إيجاد المنفعة وزيادتها، أي أنه جهد بشري يترتب عليه جعل المورد صالحا أو أكثر صلاحية لإشباع حاجة الإنسان، وقد يتمثل هذا الجهد في تحوير وتغيير شكل الموارد، كما قد يتمثَّل في تخزين الشيء أو نقله، كما قد يتمثل في قيام شخص بتقديم خدمة لشخص آخر كالتعليم والنقل والدفاع والعلاج.

نرى أن هذا التعريف يشمل جميع جوانب الأنشطة الاقتصادية من صناعة، وتجارة، وزراعة وخدمات، في حين حصرت المدرسة الطبيعية الانتاج في النشاط الزراعي فحسب.

والإنتاج هو نقطة الانطلاق للدورة الاقتصادية؛ لأنه بدون إنتاج، لا يمكن توزيع وتداول واستهلاك المنتوجات. تتم هذه العملية باندماج مجموعة العوامل الإنتاجية في الموارد الطبيعية والعمل ووسائل الإنتاج والرأسمال.(1)

ومن المنظور الإسلامي، لا نجد خلافا يذكر حول هذا التعريف للإنتاج، فالمعنى والمضمون واحد، وقولنا: الإنتاج جهد بشري إشارة إلى أن الإنتاج خاصية من خصائص الإنسان، فهو الكائن الحي المنتج على ظهر الأرض، وما عداه من الكائنات فهي مستهلكة، وإن استخدمها الإنسان كأدوات للإنتاج أو من مستلزماته، أو هو ينتج مادة أولية كالصوف بالنسبة للغنم، أو الحرير لدودة القز.

وقد التفت الفكر الاقتصادي الإسلامي إلى ما تمثله العملية الإنتاجية من صلاحية السلعة أو الخدمة لإشباع حاجات الإنسان، ولذلك فقد سمَّى هذا النشاط بالكسب أو الإصلاح.

(1) : محمد بشير علية: القاموس الاقتصادي، ص:68.

٥١ / ١٨٧