الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فهذا الإمام محمد بن الحسن الشيباني يعرِّف الإنتاج بأنه: "تحصيل المال من أسباب الحلال"(1) فهو يضبط التحصيل من الطرق والأسباب المشروعة ويسميه الإمام الغزالي بالإصلاح، والمنتجين بالمصلحين فيقول: "اعلم أن هؤلاء الصناع المصلحين … والطحَّان يصلح الحب بالطحن، والحراث يصلحه بالحرث، والحداد يصلح آلات الحراثة، والنجار يصلح آلات؟؟ … "(2)

دراسة نظرية المنتج:

ننظر إلى الإنتاج من زاويتين، زاوية الدراسة الموضوعية للقوانين العادية والاقتصادية المتعلقة بتركيب عناصر إنتاجية أولوية للحصول على مادة منتجة جاهزة للاستهلاك، وهذا يسمى بدراسة معامل الإنتاج، أي الجانب الفني من العملية الإنتاجية.

وزاوية الدراسة الهادفة التي تبحث في الدوافع والأهداف والأولويات التي تبتغيها الوحدة الإنتاجية، وتسمى بالعملية التنظيمية.

فالنوع الأول من الدراسة يهمّ الاقتصاديين والمهندسين معا، من حيث التحليل وتخطيط عملية الإنتاج، فالاقتصاد الإسلامي يترك ذلك لإبداع الفكر الإنساني وعبقريته، وبالنظر والتجربة، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم"(3).

وبذلك لم يقف الإسلام محايدا تاركا العقل البشري والتجربة البشرية وشأنها، وإنما تدخل محفزا الإنسان معليا شأن فكره وجهده بهذا القول الخالد، الذي يتطلب أن يكون الإنسان المسلم أعلم ما يكون بشؤون الدنيا.

أما النوع الثاني فيهمّ الدارسين للعقائد والمذاهب الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما نهتم به في هذه الدراسة.

(1) : محمد بن الحسن الشيباني، الكسب: ص:17.

(2) : محمد شوقي دنيا: المدخل الحديث إلى علم الاقتصاد، ص: 100.

(3) : صحيح مسلم - كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعا - حديث: 4462.

٥٢ / ١٨٧