الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٥٨ج ـ رأس المال: أداة الإنتاج التي لا تستخدم لأغراض الاستهلاك المباشر، وإنما للساهمة في إنتاج سلع أخرى، ومن خصائصه أنه لا ينشأ نشأة ذاتية، وإنما نتيجة تظاهر العاملين السابقين، وينقسم إلى رأس مال ثابت: يضم المباني والتجهيزات، ورأس مال متغير يضم المواد الخام والسلع نصف المصنعة والمخزون منها.
د ـ التنظيم: لا يمكن لعناصر الإنتاج الثلاثة أن تتظافر تلقائيا بعضها مع بعض في سبيل إنتاج أية سلعة أو خدمة، معقدة متسلسلة، إذ لا بد من عنصر رابع لأداء دور التنظيم والجمع والملائمة بين عناصر الإنتاج، ويسمى القائم على تلك العملية المنظم أو المسير، فقراراته هي التي تحدد الأسلوب الفني للعملية الإنتاجية.
تطورها:(1)
قام الإنتاج البدائي على عاملين متضافرين هما العمل والأرض، غير أن الثورة الصناعية وما صاحبها من تقدم تجاوزت النظام الإنتاجي البدائي وأقامت المصانع والورشات الكبيرة وتوسعت وتعقدت العملية الإنتاجية، فقد تعين في ظل هذا النظام إنتاج السلع الرأسمالية ليس بغرض استهلاكها ولكن لكي تسهم في إنتاج سلع استهلاكية، ومن ثم دخل رأس المال كعنصر ثالث من عناصر الإنتاج. هذا وقد أثبتت تجارب خبراء الصناعة أن عائد العناصر الثلاثة قد يزيد إذا تضافرت هذه العناصر تحت قيادة واحدة واعية، وهذه القيادة شكلت العنصر الرابع وهو "المنظم" وهو قريب الشبه بعنصر العمل، وإن كان أعلى منه مرتبة، حيث يؤلف بين عناصر الإنتاج ويتحمل نتائج المخاطرة.
هذا هو التقسيم الرباعي لعناصر الإنتاج كما نظر إليه رواد المدرسة الكلاسيكية، غير أن رواد الفكر الاقتصادي الحديث نبذوا هذا التقسيم على أساس أن التمييز بين هذه العوامل يمكن أن يثير مسائل تاريخية معقدة يصعب من خلالها الفصل بين ما هو من صنع الإنسان وما هو) من صنع الطبيعة (من خلق الخالق، ولذلك خلصوا إلى التقسيم الثنائي الحديث لعناصر العمل وهو:
(1) : فكري نعمان: النظرية الاقتصادية. ص: 205.