الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٦٠هذا عرض موجز لوجهات النظر حيال عناصر الإنتاج، ومنها يتضح أنه ليس هناك اتفاق حول هذا الموضوع، وأن هنالك اتجاهات متعددة. مما يدل على اختلاف المنطلقات من جهة، وغموض بعض الاعتبارات الأساسية على بعض الكتَّاب.
كيف يتم تحديد عناصر الإنتاج بدقة؟
إن الأسلوب الأمثل لدراسة هذا الموضوع ينطلق من مرتكزات أساسية وهي:(1)
أ ـ الفصل التام بين عناصر الإنتاج وبين عوائد تلك العناصر ولا ندع أحدها يؤثر في تحديد الآخر.
ب ـ تحديد المعيار المعتمد الذي نحتكم إليه في تحديد ما إذا كان الشيء عنصر إنتاج أم لا. وأن نبحث هذا الموضوع خارج تأثير موقف الفكر الغربي من الموضوع. على ضوء تلك المرتكزات ننطلق في مناقشة الموضوع، فلا بد أولا من تحديد المعيار الذي على ضوئه نحدد عنصر الإنتاج، فهل المعيار هو الإسهام في إنتاج الثروة؟ ومن ثم فإن كل من يسهم أو ما يسهم في إنتاج السلعة أو الخدمة يعتبر عنصر إنتاج.
أم أن المعيار في ذلك هو ملكية الشيء المنتج؟ وعلى ضوئه فإن من يملك الثروة المنتجة يكون هو الذي أنتجها، أي يكون هو عنصر الإنتاج.
من خلال دراسة نصوص أقوال الفقهاء(2) يتضح لنا أن كون الشيء عنصر إنتاج لا يتوقف على ملكية الثروة المنتجة بل يتوقف على الإسهام في إنتاج المنتج، فالإسهام في إنتاج المنتج شيء وملكية هذا المنتج شيء آخر، والمعول عليه في اعتبار الشيء "عنصر إنتاج" هو توقف الإنتاج على هذا الشيء، وعدم إمكانية قيامه دون إسهامه.
ومن جهة أخرى علينا أن نحدد بدقة طبيعة هذا الإسهام في العملية الإنتاجية، وهل هو إسهامٌ مباشر فقط؟ أم يشمل المباشر وغير المباشر. علينا أن نلاحظ أنه ليس معنى كون أكثر من شيء اشترك في الإنتاج وأسهم فيه أنها جميعا في درجة واحدة من الأهمية، فالأمر لا يقتضي
(1) : دنيا: دروس في الاقتصاد: ص: 124.
(2) : أقوال الفقهاء في المزارعة والمضاربة والمشاركة في مختلف المصنفات الفقهية، أنظر مثلا: ابن تيمية: القواعد النورانية. عامر الشماخي: الإيضاح.