الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٦١ذلك، بل يمكن أن يسهم أكثر من شيء ولكن درجة الإسهام تختلف ويظل الجميع مساهمين وكلهم عناصر إنتاجية، ومثل ذلك العملية الجراحية، فلا يسهم فيها الطبيب الجراح لوحده بل هناك مساهمة كل من المساعدين والآلات والمعدات والمواد والتجهيزات، والمكان الملائم، فلا يمكن أن تتم العملية الجراحية بتمامها بدون مساهمة هذه العناصر موحدة.
وهكذا الحال في العملية الإنتاجية تتوقف على أشياء متعددة لا غنى عنها وإن تفاوتت أهميتها.
ومتى سلمنا بأن المعيار هو الإسهام في العملية الإنتاجية، فمن السهل أن نتعرف على عناصر الإنتاج ونحددها.
وفي كل الحالات التي تعرض لها الفقهاء في المضاربة والمزارعة والمشاركة قد حدث إسهام في الإنتاج، ولا ينسب الناتج إلى إحداها دون الأخرى، وبسبب هذه المساهمة يستحق عنصر الإنتاج العائد الذي يعود عليه سواء تمثل في شكل أجر أو جزء من الربح، ولو لم يسهم العنصر في الإنتاج لما استحق شيئًا.
التمييز بين عنصر العمل والتنظيم:
هل هناك من الاعتبارات ما يجعلنا نذهب إلى القول بوجود عنصر التنظيم مستقلا عن عنصر العمل؟ أم هما معا يشكّلان عنصرا واحدًا؟
من دراسة المضاربة، وبعض صور المشاركة والمزارعة نلاحظ أن هناك نوعين من العمل الإنتاجي، لكل منهما خصائصه وطبيعته، وإن كانا جميعا جهدا بشريا، فعمل المضارب مختلف تماما عن عمل الأجير، في حالة الإجارة نجد أن العائد "الأجر" محدد مسبقا، ونجد خدمة العمل هي الأخرى محددة سلفا، والقصد من الإجارة أن يستوفي الطرف الثاني منفعة الأجير، وفي نظير ذلك يستوفي الأجير الأجر من الطرف الثاني.
أما في حالة المضاربة فالعائد غير محدد سلفا، وكذلك خدمة العمل ليست خدمة محدودة وإنما هي خدمة عامة وشاملة كلَّ أوجه نشاط المشروع، والقصد منها ما يتولد من اجتماع المنفعتين ـ منفعة العمل ومنفعة المال ـ فإن حصل نماء اشتركا فيه، وإن لم يحصل نماء ذهب على كل منهما منفعة وخدمة.