الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٦مقدمة الطبعة الأولى
إن الدين الإسلامي عقيدة وشريعة ومنهج حياة ارتضاه الله لعباده في هذه الحياة في جميع شؤونها بدون تحيز أو ميل لجانب دون آخر، وهذا ما فهمه المسلمون الأوائل بدءا بالصحابة الكرام الذين نهلوا هذا الفهم من هدي الرسول (صلى الله عليه وسلم) وسيرته الغراء فأسسوا مجتمعا إسلاميا، وحضارة إنسانية راقية، فنعمت البشرية في ظلالها الوافرة بحياة مستقرة، وتقدم بارز في الجانب الروحي والمادي. وقد أصيب المسلمون بالنكسة والجمود لما تخلوا عن رسالة ربهم واقتصروا على النظرة الضيقة للدين وأهملوا الجانب المعيشي، وزهدوا عن اكتشاف سنن الكون وعمارة الأرض، فتقدمت أمم من حولهم لما اقتبسوا وأخذوا منهم المشعل، فتواصلت مسيرة الإنسانية في درب النمو والازدهار، غير أنها أنتجت حضارة عرجاء لما فصلت الدين عن الدنيا فتقدم الإنسان ماديا وانتكس روحيا واجتماعيا، فكانت حضارة مادية خاوية من روح التعبد لله.
إن الجانب الاقتصادي والمادي للإنسان أساس هامّ من رسالة الإنسان في الحياة بخلافته في الأرض وعمارتها، ولا يتأتّى ذلك إلا بمعرفة سنن الكون والطبيعة ودراسة الظواهر الاقتصادية للبشرية في إنتاجه، واستثماره، واستهلاكه، ذلكم هو موضوع علم الاقتصاد -الذي وضع أسسه وقواعده المفكرون والفقهاء والعلماء- القائم على التوحيد الخالص لله