الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٧والالتزام بشرعه ونهجه الذي سطره في كتبه المنزلة، وطبقّه الأنبياء والرسل في حياتهم وجسدوه في سيرتهم الغراء، وعلى رأسهم سيد المرسلين محمد بن عبد الله الذي وضع أسس الاقتصاد في الأموال والأسواق والنقود، كما رسم مسؤولية الدولة الاقتصادية، وحثّ الأفراد والمجتمع على الإنتاج وحسن التوزيع، وطوّرها الخلفاء من بعده لما توسعت الدولة وتعدّدت حاجاتها وتنوعت إيراداتها، واعتنى الفقهاء والمفكرون بالجانب الاقتصادي وصنفوا المصنفات الاقتصادية من أمثال الخراج لأبي يوسف، والأموال لأبي عبيد، والكسب لأبي محمد بن الحسن، وغيرهم كثير.
ولإن كان ميلاد الاقتصاد كعلم له قواعده ونظرياته على يد المفكرين الغربيين في القرن الثامن عشر للميلاد، إلا أن الإسلام قد وضع أسس ذلك العلم قبل ذلك بقرون، وتضمنت نصوصه من كتاب وسنة أهم تلك المبادئ، وجسدت الحضارة الإسلامية التي بناها المفكرون والفقهاء والعلماء تلك المبادئ في الواقع، مما يتطلب من المفكرين المعاصرين الغوص في أعماق تلك النصوص واستقراء التاريخ الاقتصادي للمسلمين من أجل صياغة علمٍ للاقتصاد، يستمد أصوله ومبادئه من تلك النصوص، وقد ساهم الكثير ممن آمن بخصوصية الإسلام؛ في البحث والكتابة في سبيل تصور نظرية اقتصادية.