الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٦٥

عناصر الإنتاج في مفهوم الاقتصاد الإسلامي:

أ ـ العمل:

إذا أطلقنا تعبير العمل فإنه ينصرف إلى الجهد البشري الذي يقدم خدماته الإنتاجية نظير أجر معين، وقد بين الفقهاء الأحكام الشرعية المنظمة لعقد إجارة خدمات الأفراد. ويمكن أن يطلق عليه "العمل الأجري" تمييزا له عن التنظيم.

ب ـ التنظيم:

ينصرف إلى الجهد البشري الإنتاجي الذي لا يستهدف الحصول على أجر معين، وإنما على جزء مما يتحقق من العائد، أو هو العمل الذي يشارك المال في الناتج، وليس هو العمل الذي يحصل من المال على أجر معين حتى ولو لم يتحقق العائد. ويمكن أن نطلق عليه "العمل التنظيمي" تمييزا له عن العمل الأجري، وأهم خصائصه أنه يقدم خدمة إنتاجية ذات صفة إدارية وتنظيمية وإشرافية عامة، وأنه لا يحصل على أجر ثابت، وإنما يحصل على نصيب من الأرباح إذا تحقق الربح، وإذا لم يتحقق ربح فلا شيء له، وإذا حصلت خسارة، فلا شيء عليه.

ج ـ الأرض:

في الحقيقة نواجه بموقف دقيق، حيث يصعب التفرقة بين ما يمكن اعتباره أرضا من الأموال ومالا يمكن اعتباره منها.

وقد ميز الاقتصاد الوضعي بينهما على أساس: هل سبق على المال جهد بشري أم لا، فإن كان لم يدخل عليه جهد بشري فهو الأرض أوالموارد الطبيعية، وإن كان قد دخل عليه جهد بشري بأي صورة من الصور ولو بمجرد نقله من مكان لآخر، كان رأس المال.

على الرغم أن هذه التفرقة قليلة الجدوى من الناحية العملية إلا أنها ما زالت هي أكثر المعايير استخدامًا. لذا فمن المفضل اتباع هذا المعيار الاقتصادي المعهود، فالمال الذي دخلته صنعة الإنسان يطلق عليه رأس المال، والمال الذي بقي على طبيعته يطلق عليه الأرض.

مع ملاحظة عدم إخضاع العوائد للعناصر بالشكل المعهود في الاقتصاد الوضعي، كما سنرى في موضوع عوائد عوامل الإنتاج.

٦٤ / ١٨٧