الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ومعها وفيها، وأن أصحاب هذه الأموال لهم الحق في الحصول على عائد نظير إسهام أموالهم في العملية الإنتاجية، ولا خلاف بينهم على أن من قدم نقودا مساهمة في الإنتاج يستحق عائدا، ومن قدم آلة يستحق عائدا، ومن قدم مادة من المواد يستحق عائدا، ومن قدم مكانا أو أرضا يستحق عائدا أيضا.

ولا خلاف أيضا في صورة العائد الذي يحصل عليه أرباب هذه الأموال وأنه قد يكون أجرا وقد يكون ربحا، والكل متفق على أن المقرض لم يسهم بماله في المشروع الإنتاجي، لذلك لا يستحق عائدا.

التقسيم المختار:

بعد عرض التقسيمات المتعددة لعناصر الإنتاج وعوامله وتأصيل الموقف الإسلامي في خطوطه الأساسية فإننا نميل إلى التقسيم الرباعي الذي ذكره بعض المنظرين الإسلاميين وتبنته المدرسة الكلاسيكية من قبل. وذلك لاعتبارات عديدة.(1)

أ ـ أكثر تفصيلا وتدقيقا، بحيث يبرز خاصية كل عامل على حدة.

ب ـ يتماشى مع المنهج الإسلامي من حيث الألفاظ والمصطلحات، فقد استخدم القرآن الكريم الأرض في معرض العملية الإنتاجية.(2) كما استخدم القرآن والسنة النبوية لفظة "رأس المال" و"العمل" في أكثر من آية وحديث، كما ميّز الفقهاء بين العمل والتنظيم، فاصطلحوا للتنظيم "بالمضاربة" وعمل الأجير "بالأجرة" وهنا نلحظ الدقة المتناهية في هذا المصطلح والعدول عن مصطلح العمل، رغم أن الكل عمل وجهد بشري.

(1) : دنيا: دروس في الاقتصاد الإسلامي، ص: 136.

(2) : ﴿هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور﴾ الملك:15 (

٦٣ / ١٨٧