الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٦٨

2 - استحقاق عنصر من عناصر الإنتاج لجزء من الدخل لا يستلزم بالضرورة أن يكون مالكا ولو جزئيا لهذا الناتج، فملكية الناتج شيء وتوزيع العوائد المترتبة عليه شيء آخر، ولإيضاح الصورة نضرب هذا المثال: فلو قام شخص باستئجار قطعة أرض زراعية لزراعتها واستأجر عددا من العمال والفنيين ثم اشترى أو استأجر بعض الآلات الزراعية، واشترى البذور والسماد وتمت عملية الإنتاج، فمن الذي يملك الناتج الزراعي؟ إنه هذا الشخص وحده دون صاحب الأرض الأرض أو العمال أو أصحاب المعدات والآلات، ومع ذلك فإن كل هؤلاء المشاركين في العملية الإنتاجية سيأخذون عوائدهم.

التقسيم الثنائي لعوائد عوامل الإنتاج:(1)

مما سبق بيانه أن المنظرين في الاقتصاد الإسلامي اختلفوا في أقسام عناصر الإنتاج، وأننا نميل إلى التقسيم الرباعي لاعتبارات ذكرناها، ومعنى ذلك أن الدخل سوف يوزع بين أصحاب هذه الخدمات الإنتاجية الأربعة، ولكن بنمط مغاير لما عليه في الاقتصاد الوضعي، فليس هناك تقسيم رباعي، وإنما هو تقسيم ثنائي، أي أنه سوف يشترك أكثر من عنصر في عائد واحد.

والتقسيم الثنائي لتوزيع الدخل بين عناصر الإنتاج هي الأجور والأرباح، فليس هناك وجود للعائد المعروف اقتصاديا بـ "الفائدة" وكذلك فإننا نفضل عدم وجود العائد المعروف "بالريع" ولا يعني عدم وجود كل من الفائدة والريع حرمان عنصري الرأسمال والأرض من عوائدهما، فهما يحصلان على عائدهما إما من الأرباح أو الأجور.

أ ـ الأجر: مصطلح الأجر مصطلح إسلامي، استخدمه القرآن الكريم واستخدمته السنة الشريفة واستخدمه الفقهاء في مباحثهم. وإذا كانت الأعيان تباع وتشترى ولها سعر وثمن فكذلك المنافع تؤجر وتستأجر ولها أجر.

وحتى نتعرّف على أيٍّ مِن عناصر الإنتاج يمكن أن يحصل على "الأجر" علينا أن ننطلق من القاعدة الفقهية التي اتفق عليها الفقهاء وهي: "كل منفعة مباحة يمكن استيفاؤها مع بقاء

(1) : ابن قدامة: المغني، ج:5، ص: 540. ابن حزم: المحلى، ج:9، ص: 4.

٦٧ / ١٨٧