الرائد في علم الفرائض لأحمد بوقرينات
الجزء ١ · صفحة ١٣٢… يمكن أن ندرج هذا الموضوع برمته تحت عنوان أصحاب الحوادث عموما و هم الأقرباء الذين تجمع بينهم صلات القرابة و قضوا نحبهم جميعا في حادث سير أو سقوط طائرة ، انفجار لغم أرضي ، غرق سفينة زلزال مدمّر، أو هدم منزل عليهم فماتوا من رضيعهم الى هرمهم .
… يقول الشاعر:
من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب و الموت واحد
… ما حكم ميراث هؤلاء ؟
جمهور الفقهاء على رأي واحد هو : لا توارث بينهم و مال كل واحد منهم لورثته الأحياء . و بهذا أخذ الإباضية و الحنفية و المالكية ، و الشافعية و استندوا الى ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، و هو أن تتحقق حياة الوارث بعد موت مورثه ، فإذا فقد هذا الشرط فلا توارث لأنه الأساس .
و استدلوا بالأدلة الشرعية التالية :
1 … روى خرجة بن زيد بن ثابت عن أبيه رضي الله عنهما أنه قال :
أمرني أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بتوريث اهل اليمامة الذين قاتلوا مسيلمة الكذاب و قتلوه برئاسة خالد بن الوليد … فورثت الأحياء نت الأموات ، و لم أورث الأموات بعضهم من بعض ، و أمرني عمر - رضي الله عنه - بتوريث أهل طاعون عمواس و كانت القبيلة تموت باسرها ، فوثت الأحياء نت الأموات ، و لم أورث الأموات بعضهم من بعض ، و كذا نقل عن علي كرم الله وجهه ، في قتلى الجمل و صفين . و هناك أدلة أخرى اتفق المحققون على الإستشهاد بها ، مما يدل على صحتها و مبسوطة في المراجع المتوفرة بمكتبة المعهد
… أما الذين قالوا بتوريث هذه الفئة الآنفة الذكر فهم الحنابلة فقط فأدلتهم كما قال الدكتور محمد الزحيلي : إن توريثهم خطأ مخالف للإجماع ، و حديث الشعبي أنه وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم ، فكتب في ذلك الى عمر رضي الله عنه ، فكتب عمر
- رضي الله عنه - : أن ورثوا بعضهم من بعض (1) .