الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني
الجزء ١ · صفحة ١٣والروايات السابقة تتوافق مع ما رواه أبوغانم الخراساني عن الربيع بن حبيب قال (حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام الى الصلاة كبر حين يقوم فيها، وإذا ركع كبر، وإذل طأطأ راسه في السجود كبر وإذا رفع رأسه من السجود كبر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا كله )(1)
يُفهم من هذه الأحاديث أن الرفع ليس من الأعمال الضرورية في الصلاة، بل إن الرسول ص قد نهى عنه كما تقدم.
ثانيا: الأدلة العقلية
1- الاختلاف في تعريف السنة
يرى الإباضية أن اصطلاح السنة يقصد به كل قول أو عمل أو تقرير صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت خلاف فيها. أما الروايات المختلف فيها أو في نسبتها الى الرسول (ص) فلا تدخل تحت إطار السنة الواجب العمل بها .
ولهذا يقول الشيخ علي يحيى معمر رحمه الله: (إن الأعمال التي صدرت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) في بعض العبادات لسبب عارض، أو فعلها ولم يعد إليها، أو لم يثبت أنه داوم عليها ، لا يعتبروها سنة، وإنما يرونها واقعة حال يمكن الإتيان بها في ظروف مشابهة فقط ، ومنها:القنوت في الصلاة، ورفع الأيدي عند التكبير والجهر بكلمة آمين بعد الفاتحة في الصلاة، زيادة (الصلاة خير من النوم في أذان الفجر).(2) .
يُفهم من قول الشيخ علي معمر أن سنن الصلاة هي الأعمال التي داوم عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت الاختلاف فيها، ومن أمثلة ذلك: المضمضة والاستنشاق وأوقات الصلوات وعدد الصلوات في اليوم، وعدد ركعات الصلاة. كل ذلك من المتواتر العملي من سنة النبي (ص) ولم يعرف خلاف فيها. أما الرفع فإن الاختلاف فيه يدل على أن الرسول الرسول (ص) لم يداوم عليه دواما يجعله يصل إلى مرتبة السنن المؤكدة المتواترة.
(1) أبو غانم الخراساني " المدونة الصغرى" ج 1 ص 25
(2) علي يحي معمر- الإباضية مذهب اسلامي معتدل – ص ..