لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني

الجزء ١ · صفحة ١٨

رُوي عنه أنه قال: "أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر". ولم يثبت عند الإباضية أن جابر بن زيد أو تلاميذه رفعوا أيديهم في الصلاة أو أمروا بالرفع. فلو كان رفع اليدين أو وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة من السنن المؤكدة التي أجمع عليها الصحابة رضوان الله عليهم لكان أول من عمل بها جابر بن زيد، ولو عمل بهما لنقلهما عنه تلاميذه وأشهرهم أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة، الذي تتلمذ عليه حملة العلم إلى المشرق وحملة العلم إلى المغرب وخراسان، الذين انتشروا في الأمصارمنذ بداية القرن الثاني الهجري. فترك الرفع انتقل بالتواتر العملي منذ القرن الأول الهجري جيلا عن جيل حتى وقتنا هذا.

وقد نشأ الخلاف في معظم المسائل في بداية العصر العباسي بعدما بدأ تدوين روايات الحديث(1) في أواخر العهد الأموي، إذ لم يثبت أن الصحابة أو التابعين اختلفوا في أمر الصلاة أو غيرها اختلافا أدى بهم الى اتهام بعضهم بمخالفة السنة، ولقد كان المسلمون الأوئل يصلون كل حسب ما ثبت لديه من علم أو عمل، فبعضهم يعمل بحديث ابن مسعود، وآخر يعمل بحديث علي أو ابن عمر، وغيره بحديث جابر بن سمرة، دون أن ينكرهذا على ذاك ، أو يتهمه بمخالفة السنة.

الفصل الثالث - قضية القبض أو الضم أو وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة

1- تمهيد

(1) لم يكتب حديث النبي (ص) في القرن الأول الهجري وأول من فكر في كتابة الحديث هو أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز(رض) فقد روى الإمام مالك في الموطأ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن حزم أن أنظر ما كان من حديث رسول الله (ص) أو سنة أو حديث فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء. وأول كتب دونت في السنة كان تدوينها في سنة عشرين أو ثلاثين ومائة كما يقول أبو طالب المكي في كتابه قوت القلوب.

١٨ / ٣٤