لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وقد أنكر بعض الفقهاء والكتاب على الاباضية تركهم الأخذ بالأحاديث الواردة في البخاري ومسلم في قضية الرفع وغيرها من القضايا الخلافية، وهم يدركون جيدا أن ترك الأخذ بالحديث ليس إنكارا للحديث ولا مخالفة للسنة، والفقيه الذي يرجح عملا على عمل أو حديثا على حديث إنما يفعل ذلك بناء على ما تواتر لديه من قول أو عمل، وما اعتمد عليه من أصول التشريع والاجتهاد الذي قد يختلف من فقيه إلى آخر، وينطبق هذا على كل قضية اختلف فيها الأولون.

ولو تتبعنا أحاديث النبي (ص) لوجدنا عدة أحاديث رواها الإمام البخاري أو الإمام مسلم أو غيرهم وقد جرى العمل على خلافها عند أهل السنة. ومن أمثلة ذلك ما يلي:

صلاة السفر: فقد روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أقام النبي (ص) بمكة تسعة عشر يقصر.وفي رواية (يصلي ركعتين) فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإذا زدنا أتممنا. وفي البخاري أيضا عن أنس بن مالك (رض) قال: خرجنا مع رسول الله (ص) من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع، قلت كم أقام بمكة؟ قال: عشرا. وعنه أيضا قال: (صليت مع رسول الله الظهر بالمدينة أربعا، وصليت معه العصر في ذي الحليفة ركعتين). وذو الحليفة مكان يبعد عن المدينة المنورة مسافة قصية لا تتعدي عدة أميال ولا تصل الى مسافة السفر التي قررها الفقهاء ومع هذه الأحاديث الصحيحة والصريحة نجد أن الذي جرى العمل به أغلب أهل السنة أن مسافة السفر أربعة وثمانون كيلومترا وأن السفر إذا زاد عن أربعة أيام جاز للمسافر أن يتم الصلاة. وهذا العمل يخالف ظاهر الحديث الصحيح المذكور، ومع ذلك فلا نقول أنهم يخالفون السنة، لكنهم بنوا هذا الحكم على روايات أخري.

٢٧ / ٣٤