لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني

الجزء ١ · صفحة ٣١

1- كما ذكرت من قبل أن من أمثلة ذلك فيما يتعلق بموضوع الرفع أن بعض من رجّح حديث ابن عمر الذي روى رفع الأيدي في التكبيرة الأولى وعند الركوع وبعد الرفع من الركوع على رواية عبد الله بن مسعود ورواية البراء بن عازب التي تقول إن الرفع في التكبيرة الأولى فقط. وقد نال حديث ابن مسعود من النقد ما نال من بعض علماء الحديث لدرجة أن اتهم عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) بالنسيان، واستدل بعض العلماء بدليل النسيان ليثبت أن حديث ابن عمر الذي رواه البخاري أقوى من حديث ابن مسعود الذي رواه الترمذي، قال الزيلعي(1) في نصب الراية نقلا عن صاحب التنقيح: (ليس في نسيان ابن مسعود ما يستغرب، فقد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف فيه المسلمون بعد، وهما المعوذتان، ونسي ما اتفق العلماء على نسخه مثل التطبيق، ونسي كيف قيام الاثنين خلف الإمام، ونسي ما لا يختلف العلماء فيه أن النبي (ص) صلى الصبح يوم النحر في وقتها، ونسي ما لم تختلف العلماء فيه من وضع المرفق على الساعد على الأرض في السجود، ونسي كيف يقرأ النبي (ص) " وما خلق الذكر والأنثى" وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا، كيف لا يجوز أن ينسى مثله في رفع اليدين)(2) .

الحقيقة أن ما سبق من وصف عبد الله بن مسعود بالنسيان لأمر غريب عجيب. وإذا صح هذا فهو فعلا يدل على مدى التعصب الذي بلغ إليه بعض العلماء في قضية فرعية مثل قضية الرفع. وإذا كان هذا قد قيل في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فلا يستغرب أن ترد أقوال الإباضية أو غيرهم في أي قضية من القضايا الخلافية. ولا يستغرب أيضا أن يترك الاباضية روايات الرفع والضم.

(1) جمال الدين الزيلعى، نسبة الى زيلع وهي بلدة على ساحل الحبشة ، توفي بمصر سنة 762 هـ

(2) جمال الدين الزيلعي، نصب الراية لأحاديث الهداية ، الجزء الأول صفحة ص 400 – دار إحياء التراث العربي الطبعة الثالثة 1987

٣١ / ٣٤