الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني
الجزء ١ · صفحة ٤أرجو أن يكون هذا البحث مدخلا للتعرف على أدلة الإباضية في القضايا الخلافية عموما وفي رفع الأيدي وقبضها بصفة خاصة، وأنا أعلم يقينا أني لم أعطي الموضوع حقه من البحث والتنقيب والنقاش، لكن هذا جهد المقل، وأرجو أن يكون دافعا لغيري من المشتغلين بعلوم الفقه والحديث للتوسع فيه.
والله من وراء القصد
سليمان الشيباني - مسقط – يونيو 2006
الفصل الأول - الاختلاف في قضية الرفع
تمهيد
رفع الأيدي في الصلاة لم يثبت في أي كتاب من كتب الفقه عند الإباضية ولم يقل به أحد من علمائهم، بل أن منهم من كره الرفع لاعتباره من الحركات المنافية للخشوع في الصلاة. وشدّ بعضهم بأن قال إن الرفع يبطل الصلاة. أما بقية المذاهب فرغم قولهم بالرفع إلا أنهم مختلفون في كيفيته وعدد مراته ومواضعه كما هو معروف ومبسوط في كتبهم.
ونظرا لأن هذه المسألة من فروع الفقه وليست من أركان الصلاة، فإن أهم كتب الفقه عند الإباضية لم تتعرض لهذه المسألة بالتفصيل فكتاب الايضاح للشماخي وقواعد الاسلام للجيطالي من علماء الإباضية في المغرب وكذلك جامع ابن بركة وغيره من كتب المشارقة لم يتعرضوا إلى الخلاف في هذه المسألة رغم أنهم تعرضوا الى الخلاف الوارد في المسائل الأخرى كالتأمين بعد قراءة الفاتحة والقنوت وقراءة السورة في الركعتيتن الأوليين من صلاتي الظهر والعصر.
وسوف نبين أدلة الإباضية في عدم الرفع لكن قبل ذلك نذكر باختصار الاختلاف بين القائلين بالرفع.
روى أهل الحديث باتفاق أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: صلوا كما رأيتموني أصلي ورغم وضوح هذا الحديث فإن الأمة الاسلامية مختلفة في كثير من أعمال الصلاة لأن الروايات الحديثية لا تتفق في أعمال الصلاة.
1- حكم الرفع عند القائلين به