لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني

الجزء ١ · صفحة ٣

ثالثا: انتشار تيارات فكرية في الأمة الإسلامية، تتعصب لرأيها، وترفض الرأي المخالف، وتتبنى التبديع والتفسيق لكل من يخالف رأيهم. كما أنها تملك من الإمكانيات المادية والإعلامية ما مكنها من أن تؤثر في أفكار كثير من المسلمين الذين لم تتح لهم الفرصة للاطلاع على الفقه المقارن. ونظرا للآلة الإعلامية القوية التي يملكها بعض أصحاب هذا الفكر، والتي تتمثل في الكم الهائل من الأشرطة والكتب ومواقع الانترنت، فقد أدّى كل هذا إلى تهميش الفكر الاباضي، ووصف أتباعه بأوصاف بمخالفة السنة والابتداع، مما حدا ببعض الإباضية إلى الاقتناع بأراء تخالف ما أجمع عليه علماء الإباضية الاوائل.

رابعا: الجهل بحقيقة الإباضية وتاريخهم عند بقية المسلمين، بالإضافة إلى نسبتهم إلى أهل البدع والأهواء والخوارج من قبل المؤرخين وأهل الحديث قد أوجد فجوة عميقة بينهم وبين إخوانهم، فكان لهذا أثر كبير في الاعراض عن آراء وأدلة الإباضية حتى ولو كانت مستمدة من الكتاب والسنة أو وافقت إحدى المذاهب الأخرى.

هذا البحث، يتناول قضية الرفع والقبض من منظور إباضي، وهو محاولة لتوضيح بعض ما توصلت إليه من أدلة الإباضية في هذه القضية الشائكة، دون إهمال الرأي المخالف، أو التقليل من قيمته.

وليس القصد من البحث الرد على أحاديث الرفع بقدر ما هو إثبات أن ترك الرفع هو أحد الآراء الموجودة والمعتبرة التي يجب أن تبين للناس من كل من يكتب أو يتكلم عن هذه القضية. ولكل مسلم الخيار، بأن يعمل بما اقتنع به من هذا الاراء المختلفة دون اتهام الآخر بمخالفة السنة.

يتكون هذا البحث من أربعة فصول: الفصل الأول في الاختلاف بن العلماء في الرفع والثاني في أدلة الاباضية في ترك الرفع والثالث عن القبض في الصلاة وما قيل فيه. ثم فصل أخير عن شبهة مخالفة السنة.

٣ / ٣٤