لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

الرفع والضم في الصلاة لسليمان الشيباني

الجزء ١ · صفحة ٨

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : لماذا اختلفت الأمة الإسلامية في قضية مثل هذه تكررت آلاف المرات في عهد رسول الله (ص) وفي زمن الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم من التابعين. فقد فرضت الصلاة على المسلمين بمكة قبل الهجرة بقليل، عاش بعدها النبي (ص) في المدينة عشر سنوات صلى فيها إماما ما لا يقل عن خمسة عشر ألف صلاة غير السنن والنوافل، ثم حج النبي (ص) حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة، وحضر معه أكثر من مائة ألف صحابي من مختلف البقاع وصلى بهم وخطب فيهم خطبته المشهورة، ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى وترك لنا الحديث المتواتر الذي يقول (صلوا كما رأيتموني أصلي) ومع كل ذلك، اختلف المسلمون في هيئة الصلاة هي أكثر عبادة كررها النبي (ص) في حياته.

ويحق لكل مسلم أن يتساءل ما هي الهيئة الصحيحة التي كان يصلي بها الرسول ومن بعده من الصحابة والتابعين وهل هي هيئة واحدة أم أنه صلى بهيئات مختلفة، فكل مسلم يريد أن يحرص على السنة لينال أجر الاقتداء بالنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ). فهل كان النبي يرفع يديه في أول أمره ثم نهى عن الرفع بعد ذلك؟ أم أنه كان لا يرفع في البداية ثم رُوي عنه الرفع، وإذا كان يرفع فهل كان يرفع مرة واحدة عند التكبيرة الأولى فقط، أو كان يرفع كلما كبر.

الحقيقة المطلقة في علم الله، لكن بما أن جميع هذه الروايات وردت وتناقلتها الألسن في مجالس العلم، فلا يسع أحدا إنكار ما صح منها ولكل مسلم الحق في الأخذ بما اقتنع به أو يقلد أحد المذاهب المعروفة . لكن ما كان يجب أن تكون قضية الرفع من أولويات المسلمين في هذا الوقت بحيث يوصف من أجلها المخالف بالبدعة ومخالفة السنة.

ونظرا لعدم اتفاق العلماء على هيئة واحدة في الرفع، وثبوت أحاديث في النهي عنه، فإن الإباضية يرون عدم رفع الأيدي مطلقا في الصلاة وكذلك عدم وضع اليمنى على اليسرى ولهم أدلة في ذلك أدلة نذكرها في الفصل التالي.

٨ / ٣٤