الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٧وقد نص الإمام السالمي على هذا المنهج حين علل عدم نسبة المذهب للإمام جابر بن زيد، والعدول عن ذلك إلى نسبته لابن إباض نظرا لشهرته بين الناس بسبب مواقفه السياسية من بني أمية حين حولوا الخلافة إلى ملك عضود. بينما لم ينسب الإباضية أنفسهم لإمام يقلدونه، إذ لا يجوز تقليد أحد يكون حجة عند الله إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
المحور الثاني: العوتبي نموذجا للفقه المقارن.
- تعريف العوتبي:
هو العلامة الفقيه اللغوي البارع، النسَّابة، أبو المنذر سلمة بن مسلم بن إبراهيم الصحاري العوتبي، نسبةً إلى عَوْتَب بلد من أعمال صُحار في عُمان.
ويتفق الباحثون على غموض الفترة الزمنية التي عاشها العوتبي، نظرا لندرة المعلومات المتوفرة عنه، وعن كثير من نظرائه من علماء عمان، الذين تشتهر أعمالهم وتُغفل أشخاصهم، بناء على رغبةٍ ملحة في البعد عن الأضواء وتركيز الاهتمام على الأعمال لا الأشخاص، مما ولد فقرا في مصادر التاريخ العماني لأخذ صورة وافية عن أعلامها وعلمائها.
ونتيجة لهذا اختلفت التقديرات حول زمن العوتبي فنسبه بعضهم إلى القرن الرابع الهجري، بينما اعتبره الشيخ شامس البطاشي من علماء النصف الأول من القرن الخامس الهجري(1) .وقد يُستأنس لهذا بما انتهى إليه في كتابه "الأنساب" عند عرض الأحداث التاريخية، إذ توقف في وقائع تعود إلى بداية القرن الخامس الهجري(2) .
(1) – البطاشي، سيف بن حمود، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، 1/350.
(2) – انظر عن تسلسل الأحداث التاريخية ومحتوى كتاب الأنساب للعوتبي، د. محمد قرقش، المنهج التاريخي عند العوتبي، ص 162.