الفقه المقارن وضوابطه: العوتبي نموذجا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٢

كان مصطلح الفقه في الصدر الأول من الإسلام يعني العلم بأحكام الدين كله، أو هو «معرفة النفس ما لها وما عليها»(1) . ويندرج تحته العلم بالشريعة والعقيدة والأخلاق. ثم اقتصر الاصطلاح على معرفة الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين في مجالات العبادات والمعاملات، وتَحَدَّد تعريفه بأنه «العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية بالاستدلال»(2) .

وكان الهدف من حصر مفهوم الفقه في المجال العملي، دون قضايا العقائد والأخلاق تسهيلَ الدراسة لإمكان الإحاطة بتلك الأحكام، دون فصل في التطبيق بين ما كان عمليا وما كان عقديا أو سلوكيا، إذ لا يتصور تطبيق فقه عملي دون أرضية عقدية أو أساس من الأخلاق، وإلا غدت أحكام الشريعة نصوصا جوفاء لا تثمر صلاح الفرد الذي هو جوهر الدين مبتدأً وغاية.

أما مفهوم الفقه المقارن، فلم يُعن الفقهاء الأقدمون بتحديده، رغم ممارستهم له وكتابتهم في موضوعاته بإسهاب واف، تمثل في الموسوعات الفقهية التي دونوها، ثم ورثناها تركةً نفيسة لا تقدّر بثمن، وألفيناها منظومة متكاملة من التشريعات تميزت بالشمول في التناول والعدالة في التطبيق، بما لا يضاهيها تشريع آخر على وجه الأرض.

من تلك الموسوعات الفقهية: بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي الإباضي، في اثنين وسبعين مجلدا، وبدائع الصنائع للكاساني الحنفي، والمجموع شرح المهذب للنووي الشافعي، وبداية المجتهد لابن رشد المالكي، والمغني لابن قدامة الحنبلي، والمحلّى لابن حزم الظاهري.

(1) – هذا تعريف مشهور للإمام أبي حنيفة، ينظر: التلويح على التوضيح، 1/5.

(2) – هذا تعريف ابن الحاجب، وثمة تعاريف أخرى متقاربة، انظر: مختصر المنتهى، لابن الحاجب، 1/18.

٢ / ٥٦