الفقه المقارن وضوابطه: العوتبي نموذجا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٣

وقد عرّف المُحْدَثون الفقه المقارن بأنه «تقرير آراء المذاهب الفقهية الإسلامية في مسألة معينة، بعد تحرير محل النزاع فيها، مقرونة بأدلتها، ووجوه الاستدلال بها، وما ينهض عليه الاستدلال من مناهج أصولية وخطط تشريعية، وبيان منشإ الخلاف فيها، ثم مناقشة هذه الأدلة أصوليا، والموازنة بينها، وترجيح ما هو أقوى دليلا، وأسلمَ منهجًا، أو الإتيان برأيٍ جديد، مدعمٍ بالدليل، والأرجح في نظر الباحث المجتهد»(1) .

وبعبارة أوجز، يحدد مفهوم الفقه المقارن بأنه "جمع الآراء الفقهية المختلفة وتقييمها، والموازنة بينها بالتماس أدلتها، وترجيح بعضها على بعض"(2) .

وواضح أن منهج الاستدلال في الفقه يقوم على أصول مشتركة وأدلة متفق عليها بين المجتهدين، مما يوحد السبيل الموصلة إلى الحكم في الغالب، بيد أن ثمة أسبابا تفضي إلى اختلاف الآراء والأحكام المستنبطة من النصوص والأدلة الاجتهادية، تتعلق بطريقة تفسير النصوص، والترتيب بين الأدلة عند التعارض، أو اعتماد بعض القواعد والأدلة التبعية عند بعض الأئمة دون بعض، كالخلاف حول مفهوم حجية المخالفة بين الحنفية وغيرهم، والاختلاف في الاحتجاج بالاستحسان أو المصالح المرسلة أو حجية قول الصحابي، وموقف الظاهرية من إنكار القياس، فضلا عن عدم الإحاطة بكل نصوص السنة النبوية أو معرفة ناسخها من منسوخها، كل ذلك وغيره من الأسباب كانت سببا لتعدد آراء المجتهدين.

(1) – د. الدريني، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي واصوله، مؤسسة الرسالة، ط1، 1414هـ -1994م، ص17.

(2) – أ.د. محمد رأفت عثمان، وآخرون ، بحوث في الفقه المقارن، ص 21.

٣ / ٥٦