الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٢٤ذكر العوتبي سبب وضعه لكتابه قائلا: «أما بعد، فهذا كتاب دعاني إلى تأليفه، وحداني إلى تصنيفه ما وجدته من دروس آثار المسلمين وطموس آثار الدين، وذهاب المذهب ومتحمّليه، وقِلّة طالبيه ومنتحليه، فرأيت الإمساك عن إحيائه، مع القدرة عليه، ووجود السبيل إليه، ذنبًا وشؤما، وذمًّا ولؤما، فألّفته على ضعف معرفتي، ونقص بصيرتي، وكلّة لساني، وقلة بياني، طالبا للأجر لا للفخر، وللتعلم لا للتقدم، وللدراسة لا للرياسة، غير مدّعٍ للعلوم تصنيفا، ولا مبتدع للفنون تأليفًا، لكن لأحيي به نفسا، وأفزع إليه أنسًا، وأرجع إليه فيما أنسى، ولأستصبح بضيائه مهتديا، وأصبح بما فيه مقتديا، إذ التشكك معترض والنسيان ذو عنون، والحفظ خؤون، ولكل شيء آفة، وآفة الحفظ النسيان»(1) .
- حجم كتاب الضياء:
نص العوتبي أن حجم كتابه كبير، وأنه كلما كبر حجم الكتاب كثرت فوائده ونفعه(2) ، وبيّن هدفه من ذلك قائلا: «فلا غرو إن كبر الكتاب وكثرت فيه الأبواب، ولعمري إن الإكثار والإطالة موجبان للترك والملالة، لكن لا في كل مكان يحسن الاختصار، كما لا في كل مكان يحسن الإكثار، وقيل لأبي عمرو بن العلاء: هل كانت العرب تطيل؟ قال: نعم، ليُسمع منها، قيل: فهل كانت توجز؟ قال: نعم، ليُحفظ عنها»(3) .
وقال: «وقد فسرت جميع ما ذكر في هذا الكتاب من لفظ غريب ومعنى عجيب ليكون مستغنيا بتفسيره عن الرجوع فيه إلى غيره، على أن الغرض المقصود به، والغرض الموضوع له هو الفقه الذي هو أصل العلوم وأولها وأفضلها وأجلها وإمامها وأكملها، ومنه تستنبط كل معرفة وعنه تضبط كل صفة»(4) .
(1) – العوتبي، الضياء، 1/15-16. وذكر النص أيضا: البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/351.
(2) – انظر: العوتبي، الضياء، 1/19.
(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 1/17.
(4) – انظر: العوتبي، الضياء، 1/17.