الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٣٩ويذكر الشيخ الخليلي أن العوتبي لم يميز في إيراد آراء المذهب بين علماء المدرسة النزوانية المتساهلة في أمر موسى بن موسى وراشد بن النضر، وقد تزعمها الإمام ابن بركة، وبين علماء المدرسة الرستاقية المتشددة في القضية، وزعيمها الإمام أبو سعيد الكدمي، فإن الاختلاف السياسي بين المدرستين لم يؤثر على الاستفادة المتبادلة بينهما، وإن كان باع المدرسة الرستاقية أوفر وأفضل في علوم اللغة وعلم أصول الفقه(1) .
والذي نال نصيب الأسد من الأثر على الضياء هو أبو محمد عبد الله بن بركة، ينقل عنه بقوله: قال أبو محمد، في مواضع عديدة من الضياء(2) . وقد حاز ابن بركة هذه المكانة بفضل كتابه الجامع "الجامع" الذي غدا موئلا لكل من كتب في الفقه من الإباضية منذ القرن الرابع حتى عصرنا الحاضر. حتى اصطلح عليه لدى العمانيين باسم "الكتاب"، فهو مثل كتاب سيبويه عند النحويين.
ولم يكتف العوتبي بالاقتباس المتكرر من جامع ابن بركة، بل جاراه حتى في طريقة التصيف وتقسيم الموضوعات، وبخاصة في أجزائه الأولى حيث تناول القضايا الأصولية على نسق وأسلوب ابن بركة حذو النعل بالنعل، كما نقل كلامه حرفيا في مسائل فرعية عديدة(3) .
وقد يتحرى العوتبي الدقة أكثر في نقل الخبر، مثل ذكر اسم الراوي في حديث استشهد به ابن بركة ولم يذكر روايه(4) .
(1) – أحمد الخليلي، العوتبي بين الفقه والأصول والأدب، ص68.
(2) – انظر للتمثيل: العوتبي، الضياء؛ 5/191-192-193-194-195-205-207.
(3) – انظر على سبيل المثال: العوتبي، الضياء؛ 5/70؛ وابن بركة، الجامع؛ 1/442.
(4) – انظر العوتبي، الضياء؛ 5/119؛ وابن بركة، الجامع؛ 1/581.