الفقه المقارن وضوابطه: العوتبي نموذجا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ولئن اهتم العوتبي أساس بآراء أئمة الإباضية فلم يكن حبيسها أو مقدسًا لها، بل ربما رجح غيرها، مما يراه أفضل وأولى بالاعتبار، كما قد يستقل بآراء خاصة كقوله بحصول الإجماع على أن أقل الحيض يوم وليلة، والحال وقوع الخلاف في ذلك، ومشهور الشافعية أن أقله دفعة واحدة، بينما يرى الإباضية والحنفية أن أقله ثلاثة أيام(1) ، ولذلك انتقد الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي على العوتبي ادعاء هذا الإجماع(2) .

ومما انتقد عليه أيضا رأيه في مسألة: هل تلزم العدة المرأة إن طلقت بعد أن أرخى عليها زوجها الستر، وادعت أنه لم يطأها، وصدّقها الزوج؟

فقد نقل العوتبي الإجماع على وجوب العدة، وأنهما لا يصدقان في عدم المسيس، ولكن الخلاف واقع فيها بناء على الخلاف في اعتبار العدة حقًّا لله لا يجوز التنازل عنه، أم هي حق للزوج يجوز إسقاطه. والمسألة مبسوطة بأدلتها، وقد انتقد الشيخ أبو نبهان على العوتبي حكايته الإجماع في هذا المقام(3) .

وفي عدة المرأة المفقودة يرى العوتبي أن على زوجها أن ينتظر حولا كاملا حتى يستطيع أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها، خروجا من محذور الجمع بين الأختين، أو بين المرأة وعمتها، أو بين المرأة وخالتها.

وانتقد الشيخ جاعد الخروصي هذا الرأي لتفريقه بين الرجل والمرأة بلا دليل، فإما أن ينتظر الرجل أربع سنين ثم يحكم بوفاة زوجته، وإما أن يطلقها فيحسب عدة الطلاق، ثم يتزوج بعد انتهائها، وإن احتملنا كون زوجته حاملا انتظر حتى يتيقن وضع حملها، على خلاف بين الفقهاء في أقصى مدة الحمل(4) .

(1) – أحمد الخليلي، العوتبي بين الفقه والأصول والأدب، ص69.

(2) – انظر: أحمد الخليلي، العوتبي بين الفقه والأصول والأدب، ص69.

(3) – أحمد الخليلي، العوتبي بين الفقه والأصول والأدب، ص69.

(4) – انظر: أحمد الخليلي، العوتبي بين الفقه والأصول والأدب، ص72.

٤٠ / ٥٦