الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٥وقد أعلمهم بتفاوت مراتبهم في ذلك، بقوله: «نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ورب مبلغ إلى من هو أفقه منه»(1) ، ثم ذكر أسماء لامعة في مجالات متعددة من الفقه فقال: "أعلمكم بالحلال والحرام معاذ، وأفرضكم زيد، وأقضاكم علي"(2) ، وصوّب عمار بن ياسر حين تمعك في التراب بدلا عن التيمم للاغتسال(3) ، وأقر عمرو بن العاص على إمامته أصحابه في الصلاة وقد تيمم للجنابة(4) ، وقال للصحابيين اللذين صليا بتيمم ثم وجدا الماء فأعاد أحدهما الصلاة ولم يُعِد الآخر، فقال للذي لم يعد أصبت السنة، وقال للذي أعاد "لك الأجر مرتين"(5) . وأمر الصحابة إثر انتهاء غزوة أحد بالتوجه إلى بني قريظة عاجلين وقال لهم "ألا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"(6) ، ولكنه صوّب من صلى في الطريق في الوقت، ومن صلى في بني قريظة بعد مضي الوقت. إذ التزم فريق بحرفية النص، وسلك فريق سبيل التعليل، واعتماد مقاصد الشارع الحكيم.
وامتدت هذه الدورة التدريبية الرشيدة طيلة زمن الرسالة، فلم يجد الصحابة عنتا ولا حرجا بعد رحيل المصطفى إلى الرفيق الأعلى، بل وجدوا أنفسهم مؤهلين لهذه المهمة، فحسموا مسائل طارئة أفرزتها وفاة رسول الله، كتحديد مكان قبره، وتولية خليفة له، ومحاربة مانعي الزكاة، وغير ذلك من جديد النوازل.
(1) – سنن الترمذي، كتاب العلم عن رسول الله، باب ما جاء في الحث على تبيلغ السماع، حديث رقم 2582، ترقيم العالمية.
(2) – تخريج؟؟
(3) – تخريج؟؟
(4) – تخريج؟؟
(5) – تخريج؟؟
(6) – تخريج؟؟