الفقه المقارن وضوابطه: العوتبي نموذجا مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٥٢

كما نجد مثالا لهذا التلوين في أساليب الحديث؛ في بيانه لآداب المسجد وما يلزم الداخل إلى المسجد من آداب(1) .

وقد يتخذ من دليل اللغة مرجحا لرأي يختاره بين آراء الفقهاء، مثل اعتماده على معنى المال لغةً لترجيح الرأي بعدم الرغبة في المال شرعًا،(2) وكقوله بوجوب السترة والدنو منها في الصلاة لحديث "من صّلى إلى سترة فليَدْنُ منها"، وفي رواية "إذا صلى أحدكم إلى شيء فليُرهقه"، وفسر الإرهاق بالغشيان في استعمال أهل اللغة(3) ، وتحريم الخمر بناء على أن من أسمائها في اللغة "الإثم" وقد حكم القرآن أن فيها إثمًا كبيرا، ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾(4) وحرّم الإثم بقوله ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ ﴾(5)(6) .

كما رجح وجوب الخمس في الركاز بدلالة اللغة، وذكر أنه قد «جاءت السُّنّة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "في الركاز الخُمُس". قال أصحابنا: الركاز كنوز الجاهلية، ووافقهم على ذلك أهل الحجاز، وأما أهل العراق فعندهم أنه المعادن. والقول عندي ما قال أصحابنا لأن اسم الركاز مأخوذ من ركز الرمح فأثبت أصله، فإذا استخرج المال ذهب أصله، وكذل الرمح إذا خرج ذهب أصله»(7) .

(1) – انظر: العوتبي، الضياء؛5/24.

(2) – انظر: العوتبي، الضياء؛1/165.

(3) – انظر: العوتبي، الضياء؛ 5/17.

(4) – سورة البقرة، آية 219.

(5) – سورة الأعراف،آية33.

(6) – انظر: العوتبي، الضياء؛4/179.

(7) – انظر: العوتبي، الضياء؛6/76.

٥٢ / ٥٦