الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٧كل هذا كان تضييقا لواسع، وحجرا على العقول، ما نزل به كتاب، ولا ارتضاه الله للناس. حين دعاهم للاحتكام إلى كتابه وسنه رسوله عليه السلام، ولم يجعل الحق ولا الحجة إلا فيهما، وكل الناس محجوجون به، مفتقرون إليه، وكل عالم يؤخذ برأيه ويرد عليه إلا صاحب الرسالة المصطفى، ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾(1) .
وإنصافا لجهود مباركة تواصلت في عصر النهضة نَذْكُرُ بالخير أعلاما سعوا لإزالة هذه الجفوة بين أبناء المذاهب، فنصحوا لله والرسول، وبنوا جسور التواصل بين المسلمين، ودعوا للاستفادة من نتاج فقهاء الإسلام، باعتبار فقههم وليد نظر مشروع في أدلة الأحكام، ولم يكن وليد هوى جامح أو شهوة طاغية، أو مصلحة شخصية آنية.
فكلهم من رسول الله ملتمس … ... … غرفا من البحر أو رشفا من الديم(2) .
وعرفت الجامعات في العالمين العربي والإسلامي تدريس الفقه المقارن في كليات الشريعة والحقوق، وتوالت الدراسات الجامعية الرصينة تجلي هذا الفقه من منابعه وتنصف جهود العلماء في إرساء قواعده، وتقدم للعالم منظومة تشريعية تضافرت جهابذة الفكر على نسجها وتقنينها، فشرفت أهلها، وأثبتت سموها وعدالتها، ولا غرو، فمنهلها وحي ربها وسنة نبيها.
- أسباب اختلاف الفقهاء:
لماذا كان الاختلاف بين فقهاء الإسلام؟ ما دام المصدر التشريعي وأصول الاستنباط واحدة؟