الفقه المقارن وضوابطه العوتبي نموذجا لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٨سؤال مشروع، ينتظر جوابا شافيا، وهذا الجواب خطوة ضرورية لإزالة غشاوة رانت على أفكار فريق من الناس يروم تفسير هذه الظاهرة، وربما أوحى إليه بعض المغرضين أن هذا الاختلاف دليل على عدم صلاحية الفقه الإسلامي لمواكبة العصر، وأنه ليس جديرا بتبوء مكانه شريعة حاكمة، ونظاما مقننا لتسيير شؤون الحياة، وإصلاح أوضاع المجتمعات. إذ يتحير المقنن أي قول يختار، وكيف يميّز بين الصواب والخطإ في هذا الكم الهائل من الأقوال والاجتهادات.
والحقيقة أن الاختلاف طبيعة بشرية فطر الله الناسَ عليها، ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ () إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾(1)
فقد شاءت إرادة الخالق عز وجل أن يبلو الناس بهذا الاختلاف، لحكمة تجلت بعض أسرارها، وخفي على العقول كثير منها.
ولكن الاختلاف لا يستلزم بالضرورة الخطأ ومجانبة الصواب، فقد تحتمل القضية أنظارا، وكلها صواب باعتبارات شتى، ويمكن استثمارها في ظروف ومناسبات متعددة.
وقد أسهب الأصوليون في تحليل قضية الصواب والخطإ في الاجتهاد، وخلصوا إلى أن الأمر واسع في مجال الفروع، ولا يحجر على أحد اختلاف الاجتهادات فيها، بل ربما كان ذلك أوفق بمقصود الشارع من التخفيف على المكلفين واختيار ما يناسب ظروفهم وبيئتهم، وتنوع أعرافهم وتحقق مصالحهم(2) .
وتعود أسباب اختلاف الفقهاء إلى عوامل موضوعية كذلك، أوفاها العلماء والدارسون بحثا، وتتلخص أساسا في العناصر الآتية:
- الاختلاف في القراءات القرآنية.
- الاختلاف في العلم بالسنة النبوية.
- الاختلاف في إثبات السنة وقبول الأخبار.
(1) – سورة هود،الآيتان 118- 119.
(2) – وقد بحث الأصوليون هذه القضية في مبحث الصواب والخطإ في الاجتهاد ضمن مباحث الاجتهاد. ينظر مثلا؟؟؟