مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ١٤لفظ الإسلام قد يرد في بعض المواضع منفردا، فيكون له معنى، وفي بعض المواضع يرد مقترنا بالإيمان، ويكون له معنى آخر، فمتى ورد منفردا فهو يدل على معنى الدخول في الدين الإسلامي نفسه، والدخول في الدين هو استسلام العبد لله عزّ وجلَّ وهذا باتباع ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بداية من نطق الشهادة باللسان والتصديق بالقلب والعمل بالجوارح، ومتى ورد مقترنا بالإيمان فهو يدل على معنى: أعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل كالشهادتين والصلاة وسائر أركان الإسلام(1) ، ويتبين لنا هذا جليا من خلال قوله تعالى: ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ﴾(2) ، وهو عند المالكية والظاهرية وبعض الشافعية وقول للحنابلة والجعفرية: الإيمان، وهذا قول للبخاري والثوري، كما أنه عند الحنفية :الخضوع والانقياد لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما عند الحنفية فهو: الإقرار باللسان من غير مواطأة في القلب وهو ما ظهر منقول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة وبقية أركان الإسلام، وهم بذلك مؤمنون، أما عند الإباضية فنجدهم يعرفونه بقولهم: الدين هو المنسوب إلى النبي محمد عليه أفضل صلاة وأزكى سلام، المشتمل على العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة(3) .
(1) - الموسوعة الفقهية، ج4/ ص 259.
(2) -سورة الحجرات، الآية 14.
(3) - القاموس الفقهي، سعدي أو جيب، ص 181، مادة أسلم.