مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ١٩

1- أما الأستاذ محمد سعد اليوبي، فقد أورد تعريف له بعد أن أورد عدة تعريفات مختلفة لعلماء مختلفين فقال: " المقاصد هي المعاني والحكم ونحوها التي راعاها الشارع في التشريع عموما وخصوصا من أجل تحقيق مصالح العباد"(1) وهو في الحقيقة تعريف مناسب وهو في رأي الباحث قد جمع بين جميع التعاريف السابقة، وغيرها مما لا يمكن للباحث أن يستعرضها جميعا لتشابهها كلها.

المطلب الثاني: تقسيمات المقاصد وأهميتها.

أ تقسيمات المقاصد: لقد تناولت المصادر الإباضية هذه التقسيمات بطرق مختلفة فابن بركة مثلا يرى أن التكليف ثلاثة أقسام:

1- ما أمر المكلفون باعتقاده، وهذا كإثبات التوحيد لله تبارك وتعالى وإثبات صفا الكمال له وتنزيهه عن صفات النقص.

2- ما أمر المكلفون بفعله، وهو أقسام ،قسم يتعلق بأبدانهم كإقام الصلاة وصوم رمضان، وقسم يتعلق بأموالهم كإيتاء الزكاة وإخراج الكفارة، وقسم يجمع بين البدن والمال وهو حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.

3- ما أمر المكلفون بتركه أو الكف عنه، وهو ثلاثة أقسام أيضا، فقسم متعلق بإحياء نفوسهم وهذا من خلال نهيهم عن قتل أنفسهم ونهيهم عن أكل الخبائث والسموم، وكذا شرب الخمر الذي يفسد العقل، وقسم متعلق بائتلافهم وإصلاح ذات بينهم كنهيه عن الغصب والظلم وما يؤدي إلى القطيعة والبغضاء، وقسم متعلق بحفظ أنسابهم وتعظيم محارمهم كنهيهم عن الزنا ونكاح ذوات المحارم، ومن هذا كانت نعمته تعالى فيما أباحه لهم كنعمته فيما حرّمه عليهم، وتفضّله فيما كفّهم عنه كتفضله فيما أمرهم به.

- أما الوارجلاني فنجده سلك في تقسيمه للمقاصد سبيلا آخر، فيسميها بقواعد الشرع وقد حصرها في:

أ ما يتعلق بأحكام الحدود والقصاصات والتبعات في الأموال، و التعاوض بالأبدال، وهذه الأحكام إنما جعلت نظرا لحاجة التجمعات البشرية مما تؤدي في بعض الأحيان إلى التنازع فكانت هذه الأحكام بمثابة رادع لهم.

(1) - المصدر نفسه، ص 36، 37.

١٩ / ١٢٧