مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٣٠بعد أن بلغ الشيخ سن السادسة من عمره، أدخله والده الكتاتيب ليحفظ القرءان الكريم، وليتعلم مبادئ اللغة العربية، وكان هذا على يد شيخه محمد بن يوسف العطفاوي(1) ، الذي أحبه حبا شديدا كغيره من تلامذة الشيخ وهذا نظرا للأخلاق العالية التي كان يتحلى بها الشيخ محمد بن يوسف العطفاوي، أحب الشيخ الكتاتيب حبا شديدا فقد كان يتمنى وصول وقت الدخول إ لى الكتّاب، وهذا بفضل والديه، وقد كان الشيخ يتباهى أمام أمه وجدّته بما حصله من حفظ للقرءان الكريم فلم يكن من شأنهما إلا أن تضمانه إلى صدريهما ويعددن له الهدايا كتشجيع له لمواصلة هذا الدرب(2) ، وبهذا أحب الشيخ حفظ القرءان وطلب العلم عموما.
(1) - هو الشيخ محمد بن يوسف العطفاوي، لقبه: بهون علي، والده الحاج يوسف بن امحمد، من سراة مدينة العطف بغرداية في الجزائر، والشيخ محمد هو وحيد والده، كان حافظا للقرآن، عليما برسمه، لذلك كان خطه مغربيا جميلا، كفاه أبوه مؤونة العيش بكل أمورها، لِما رأى فيه من شدة حبه للقرآن والعلم، فوهبه للكتَّاب، واشترى له دارا مقابلة لداره فجعلها له كتابا، فكان أحسن الكتاب في القرارة آنذاك، وقد حبب الشيخ محمد العلم إلى الكثيرين فصاروا علماء، ومنهم: الشيخ بيوض، وكان متصفا بالورع وصفاء الطوية، وتواضع النفس، وعلو الهمة، إضافة إلى حبه الشديد للعلم، (انظر ترجمته: أعلام الإصلاح: 2/77-81).
(2) - أعلام الإصلاح، ج2/ 83.