مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٣٢ولما انتقل إلى أحضان مدرسة الشيخ الحاج عمر بن يحي(1) برز نبوغه مما وهبه الله به من ذكاء وفطنة، إضافة إلى حبه ورغبته الشديدة في التحصيل، فازداد تشربا للعقيدة وتوسع في أساليب اللغة العربية وعلومها، من نحو وصرف وبلاغة وغيرها، - ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الموضع هو أن اللغة العربية وفنونها تعد من أهم العلوم التي ينبغي أن تتوفر في أي فقيه حتى يتفطن إلى مقاصد الشارع في أي مسألة، وتمكُّنُ الشيخ من هذه العلوم هو ما جعله يراعي المقاصد الشرعية في فتاواه وهذا ما سيأتي في محله إن شاء الله- وهذا ما جعله يكسب حب شيخه، فكان يقربه إليه ويرعاه، "وخصه دون سائر زملائه بخدمته وملازمته، فكان يسمح للفتى اليافع بحضور الجلسات السرية التي كان الشيخ الحاج عمر بن يحي يعقدها في بيته مع مصلحي البلد ووجهائها وكان يختاره ليصحبه في أسفاره مطالعا ومحررا"(2) ،
(1) - هو الشيخ الحاج عمر بن يحيى (و:1275هـ_1858م/ ت27: رمضان 1339هـ_01 جوان 1921م)، ولد بالقرارة، ودخل الكتِّاب بمسقط رأسه وهو ابن ست سنوات، حفظ القرآن الكريم، وأخذ مبادئ العلوم في دار التلاميذ على يد الحاج محمد بن الحاج قاسم الشيخ بالحاج، والشيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود، أكمل دراسته عند قطب الأئمة، أسَّس مدرسة سنة 1314هـ- 1891م، فدرس أبناء القرارة فيها، كان له معهد درَّس فيه الشيخ بيوض، فطوَّره الشيخ بيوض إلى معهد الحياة، وكان شيخَ القرارة بعد وفاة الشيخ الابريكي ، اشتد عليه ضغط الاستعمار ففرضت عليه الأعمال الشاقة، كان عضوا في الجمعية السرية بميزاب، أشهر تلاميذه: الشيخ أبو اليقظان، والشيخ عدون، والشيخ بيوض رحمه الله، (أنظر: معجم أعلام الإباضية "قسم المغرب": 2/313_314).
(2) - الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما: 13..