مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٣٤

كان توليه لكرسي شيخه بداية للمرحلة الإصلاحية التي انتهجها الشيخ في كل حياته، فبعد أن أظهر عبقريته وجده ونشاطه في العمل الميداني أختير ليلتحق بحلقة العزابة وهي أعلى هيئة دينية في البلد ولم يكن يلتحق بهذه الهيئة إلا الكهول والشيوخ فالتحاق الشيخ بها وهو في هذا السن فيما يحسب الباحث أنه دليل على الذكاء الوقاد الذي كان يمتاز به الشيخ وعلى غزير العلم الذي كان يحويه الشيخ، و لا أدل على ذلك من توليه مهمة الوعظ والإرشاد على منبر المسجد ولم يكن من الناس إلا أن أحبوه وهذا للفصاحة التي كان يمتلكها والجرأة الكبيرة التي جعلته يتحدث في عدة مواضيع واضعا يده على مواطن العلل مداويا لها، فجعل من المسجد مدرسة شعبية بأتم معنى الكلمة، أسُسُهَا القرءان والسنة، فامتد علمه بذلك ليشمل القرارة وما جاورها من قرى وادي ميزاب، وبعد أن تمكن الشيخ من اتخاذ المسجد مدرسة شعبية، وهذا لغرض غرس رسالته الإصلاحية في الجانب الاجتماعي، كان يدرك أن هذه الرسالة الإصلاحية ينبغي أن تشمل أيضا الجانب التربوي والتعليمي، لأنه المكان المناسب لتنشئة جيل يدرك جيدا معنى الإصلاح، فيكون الإصلاح حينها قناعة ذاتية وسلوكا يوميا(1) ، -والإصلاح في نظر الباحث يحتاج إلى إحاطة بمقاصد الشريعة؛- فأنشأ حينها ما يسمى بمعهد الشباب ليصبح اسمه معهد الحياة، وكان هذا سنة: 1343هـ.1925م، فكان حصنا منيعا تولى نشر لغة القرءان ونشرَ علومِ القرءان، وكان الشيخ هو من يتولى إدراته ويتولى التدريس فيه، وقد ذاع صيت هذا المعهد ليس داخل القطر الجزائري فحسب بل امتد إلى أقطار عربية أخرى، فكان يستقبل البعثات العلمية،ويرسل من طلبته المتخرجين إلى عدة جامعات، ومن بين تلامذته: الشيخ محمد علي دبوز، والشيخ ناصر بن محمد مرموري، والشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج، والشيخ بكير بن محمد الشيخ بالحاج وغيرهم كثير…

(1) - المصدر السابق، ص 14.

٣٤ / ١٢٧