مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٤٥

- وقد كان الشيخ يبين سبب الاختلاف بين الفقهاء في بعض الأحيان مما يجعل القارئ يتقبل الخلاف الوارد، فمن أمثلة ذلك ما ذكره الشيخ في معرض إجابته عن إحدى الفتاوى المتعلقة بالإحرام، فقد أورد قول الشيخ اطفيش -رحمه الله- في النيل، وذكر قول الإمام مالك في الموطإ، و ذكر قول ابن حزم في المحلى، وأقوال غيرهم فقال في الأخير بعد تبيين وجهة رأي كل واحد من هؤلاء: " يؤخذ من هذه النصوص أن المسألة خلافية في جميع صورها حتى فيمن جاوز ميقاته غير محرم ثم أحرم بعد ذلك غير مار على ميقات آخر متعمدا، فإن الجمهور على أن حجه صحيح وعليه دم، وقال آخرون لا شيء عليه والأمر بعد فيمن لم يمر على ميقات من هذه المواقيت وإنما حاذاها أو مرَّ بعيدا عنها ....فالمسألة إذا اجتهادية خلافية"(1) .

- ولا يخفى على أحد من مَّن اطلّع على فتاوى الشيخ بيوض أن يجد أن الشيخ كان يستدل على فتاواه بمختلف مصادر التشريع من قرءان، وسنة، وإجماع، وقياس، إضافة إلى هذا فقد كان الشيخ يحلل بعض القضايا تحليلا عقليا منطقيا، فمن هذه التحليلات هذا النموذج وغيره كثير: يقول بعد أن فصَّل في مواقيت الإحرام، وبالضبط في مسألة إحرام الحجاج المغاربة الذاهبين إلى الحج بالطائرة على طريق جدة :" وبعد هذا فإن الحاج على الطائرة التي تنزل بجدة ينوي قطعا أنه يحج بيت الله الحرام على طريق جدة يعني أنه ينوي الذهاب إلى جدة بقصد الحج منها،و لا يمكن مطلقا أن تكون هناك نية غير هذه فأي حاج سُئل عن أي طريق تحج؟ سيجيب قطعا على طريق جدة، فحكمه في الإحرام إذا حكم أهل جدة؟ فإذا نزلها كان أحدهم من غير فرق، فجدة هي المرحلة الأولى من غير ريب، وفيها فقط يؤذن له أو لا يؤذن بدخوله مكة من طرف الحكومة القائمة...."(2) .

(1) - المصدر نفسه، ص 310، وما بعدها.

(2) - المصدر السابق، ص 213.

٤٥ / ١٢٧