مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٤٤- أما عن منهج الشيخ داخل الكتاب فأول ما يشد انتباهك هو أسلوبه الرائع السلس الذي أورد به فتاواه، فكانت عبارة عن حلل من الفن البديع والأدب الرفيع، مما يدل على تمكنه وعلى ثقافته الواسعة.
- ومما يدل على فهم الشيخ لروح التشريع الإسلامي، وعدم تعصبه هو إيراده لعدة أقوال لعلماء من مذاهب أخرى، وقد اكتفى الباحث بذكر نموذج وإلا فالأمثلة في الكتاب كثيرة: يقول في معرض حديثه عن الجمع في الصلاة"....قال في القواعد وقد اتفق الناس على جواز الجمع بعرفة والمزدلفة واختلفوا في غير هذين الموضعين، فأجازه الجمهور من الناس ومنعه أبو حنيفة وأشياعه… وقال ابن حجر بعد كلام: وهذا مما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم فقال بالإطلاق كثير من الصحابة والتابعين ومن الفقهاء الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب ، وقال قوم: لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه. هذا كله كلام المحشي"، ثم قال الشيخ بعد ذلك: والذي عليه عمل الأصحاب جواز الجمع عند وجود سببه تقديما أو تأخيرا سائرا ونازلا(1) .
(1) - المصدر السابق، ص 108.