مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٥١

ومما تجدر الإشارة أن حياة الشيخ كانت ذات مرحلتين، المرحلة الأولى الحياة في إفريقيا (زنجبار)، والمرحلة الثانية الحياة في عمان، ولكل مرحلة من هاته المراحل أثرها البالغ في تكوين شخصية الشيخ أحمد، ومن غريب القدر أن يفتح الشيخ عينيه والحرب العالمية الثانية في مستهلها، ثم يبلغ الخامسة عشرة من عمره مع العدوان الثلاثي على مصر، ثم يغادر مسقط رأسه بعد بلوغه السنة الثالثة والعشرين، وكان ذلك سنة 1384هـ، وهذا بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في زنجبار، وفي الحقيقة فإن كل هذه الصعاب والشدائد التي عايشها الشيخ جعلت منه رجلا قويا(1) ، وما عرف به الشيخ في صغره أنه لم يكن ميالا للعب أو اللهو، أو تضييع الأوقات، ولم يكن محبا للعب خارج البيت،أو مع غير محارمه، فقد نشأ الشيخ بفضل رعاية الله وتربية والديه له بعقل أكبر من سنه، وقد كانت له مواقف تدل على ذلك منها هذا الموقف الرائع، الذي تحكيه عنه والدته في يوم وفاة جده لأمه، وقد كان الشيخ حينها ابن ثلاث سنوات وستة أشهر؛ " أخذ يناديها :أمي تعالى ،إني أريدك، فأجابته: تعال إلي، فقال: لا أستطيع فهناك نساء،كيف أدخل عليهن"(2) ،وقد فصل الشيخ زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي في كتابه (من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد) تفصيلا مهما ومفيدا لمن أراد الاستزادة، فحسبُ الباحث أن يذكر بعض الجوانب المهمة في بناء هذه الشخصية المميزة.

مسيرته العلمية:

(1) - نفس المصدر، ص 25 وما بعدها.

(2) - نفس المصدر،ص 31، وما بعدها.

٥١ / ١٢٧