مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٥٣ومع صغر سنه فقد كان يطلع على بعض الكتب التي كانت موجودة في البيت، وكان محبا للمطالعة والسهر من أجل ذلك، بل كان لا يدع فرصة من الفرص تمر عليه دون أن يطالع كتابا، حتى في متجر والده حين لا يجد زبونا، إضافة إلى أنه كان يتقن اللغة السواحلية والعربية، ولما بلغ التاسعة من عمره أتم حفظ القرءانا لكريم، وازداد انكبابه علىالكتب مطالعا، كما ازداد ترداده على المشائخ طالبا للعلم، فقد تلقى العلم على يد مشائخ أجلاء منهم الشيخ عيسى بن سعيد الإسماعيلي، والشخ خلفان بن مسلّم الحرّاصي، والشيخ أحمد بن زهران الريامي، كما أنه التقى بالشيخ إبي إسحاق ابراهيم اطفيش(1)
(1) - إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف اطفيش (أبو إسحاق) (و: 1305هـ / 1886م ت: 20 شعبان 1385 هـ/26 ديسمبر 1965م) عالم من بني يسجن بميزاب أخذ مبادئ العلم بمسقط رأسه عن عمِّه قطب الأيمَّة، وعن الحاج إبراهيم زرقون، ثمَّ توجَّه إلى الجزائر العاصمة، وتتلمذ على يد الشيخ عبد القادر المجاوي، له عدة أعمال منجزات أهمها: في الصحافة ، والتحقيق، والتأليف، والفتوى، والسياسة كان مرجعاً هاما في الفتوى وعلوم الشريعة الإسلامية، وله إلمام شامل بالمذاهب الفقهية، وتضلُّع أكثر في المذهب الإباضي، كانت لأبي إسحاق مساهمة فعَّالة في الثورة العمانية، وكانت له رحلات كثيرة ومفيدة، منها: رحلته إلى زنجبار (تنزانيا)، وأخرى إلى نفوسة بليبيا؛ وإلى القدس حيث كان ممثِّلا لإباضية المشرق في المؤتمر الإسلامي بها؛ وأخرى إلى مسقط رأسه ميزاب. قال أبو اليقظان: «رثيته بقصيدة عنوانها: قمر القلب، وقد حضر جنازته جمٌّ غفير من العلماء»، بعد أن وافاه أجله إثر عملية في الكلى، ودفن بمقبرة المغرب الكبير بالقاهرة حذو صهره الشيخ قاسم بن سعيد الشمَّاخي..