مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وجلس إليه واستفاد من علمه، مع كل هذا فإن الشيخ قد عانى معاناة شديدة في طلبه للعلم، بسبب الظروف الاقتصادية التي مر بها، فحالت بينه وبين التفرغ لطلب العلم في مرحلته تلك التي تعد مرحلة ذهبية، وقد عرف الشيخ منذ نعومة أظفاره بحب العلم والعزيمة والجد في طلبه وتحصيله، وهذا بفضل ما وهبه الله تعالى من ذكاء وموهبة، وقد كانت له مواقف عديدة أيام طفولته نذكر منها ما ذكره صاحب كتاب من معالم الفكرالتربوي عند الشيخ أحمد يقول في معرض حديثه عن الفترة التي عاشها الشيخ أحمد ما بينا لخامسة عشرة والثلاثة والعشرين يقول: "يتصدر هذه المرحلة موقف مهم أشرت إليه سابقا، وهو وقوف الشيخ في مستهل هذه المرحلة خطيبا في جمع غفير من الناس وكان الدافع إلى ذلك ما يعتلج في نفس الشيخ من الطموح المتزايد في طلب العلم، الذي يبصر منابعه جافة أمام ناظريه، ولا من منهل يشفي غلته ويروي ظمأه، فحفزّ ذلك إلى أن يهتبل الفرصة السانحة التي عرضت له في هذا السن فاقتنصها ففي اليوم السابع من ربيع الثاني عام 1376هـ، أقيمت حفلة عرس عند أحد العرب الكرماء حضرها عدد كبير من الناس ينيف على خمسمائة رجل، ومن بينهم الشيخ الوقور عبد الله بن سليمان الحارثي رئيس الجمعية العربية والجالية العربية بزنجبار فلما سمع الشيخ بذلك حدثته نفسه المشرئبة إلى الرقي بواقعها إلى أن يعد كلمة يتحدث فيها عن مزية العلم والعلماء وأن حياة الأمة الإسلامية لاتقوم إلا على التفقه في دين الله تعالى، كما يتحدث فيها عن ضرورة نشر العلم وأهمية إنشاء المدارس العربية والمعاهد الشرعية، التي تعنى بتدريس الناس أمور ويطالبه فيها بإنشاء مثل هذه المدارس في الريف أيضا، لأن أبناء الريف قد لا تواتيهم ظروفهم للرحيل إلى المدينة، ويطالبه بأن يتيح لطلبة العلم فرصة الطلب على أيدي بعض المشائخ الموجودين في زنجبار للاستفادة من علومهم، وأن يعقدوا الدروس للمستفيدين من أبناء البلدة(1) .

(1) - معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد، ص 36 وما بعدها.

٥٤ / ١٢٧