مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٦٣)، وقد اطلع الباحث على هاته البحوث فتبين له مدى تمكن الشيخ في طرحه لأي جزئية من جزئيات أي موضوع، حيث يناقش الدليل الوارد بكل منطقية مراعيا في ذلك أولا وقبل كل شيء النصوص الواردة، من قرءان وسنة، ولا شك من أن الشيخ يستدل بكل مصادر التشريع المعروفة وهذا من خلال الفتاوى الواردة، فكل من اطلع على فتاوى الشيخ يلاحظ هذا الملحظ، فالشيخ لا يألوا جهدا في توظيف الآيات والأحاديث وبقية المصادر الأخرى، وفي بعض الأحيان يعلل للحكم بكل منطقية وواقعية بعد إيراده للدليل، والأمثلة في ذلك كثيرة، فمن أمثلة توظيفه للقرءان والسنة مع بعض، ما جاء في فتوى نصها:" هل يجوز الاستجمار بالحجارة دون الماء لأداء الصلاة"، فكان نص الجواب كالآتي: لا تجزي الحجارة عن الماء عندنا بل لا بد من الجمع بينهما وذلك صنيع أهل قباء، الذين أثنى الله تعالى عليهم بقوله : ﴿ لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهّروا والله يحب المطّهرين ﴾(1) ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يصنع مثلما صنعوا، وقد جاء إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وسألهم بما استحقوا هذا الثناء من الله؟ فقالوا: إنهم يتبعون الحجارة الماء، وعليه فإن الذي نسي استعمال الماء يعيد صلاته، لأن صلاته غير تامة، والله أعلم(2) .